تصير قائمة كما لا يخفى و استصعب الأذكياء حلّ هذا الإشكال و ذكر بعضهم فى التفصّي عنه وجوهاً غير سديدة » « 1 » .
أقول : إنّما نشأت هذه الشبهة من وجوه عديدة : منها : عدم مراعاة الضوابط الرياضية و خلط أحكام بعضها مع بعض و منها : عدم الامتياز بين الحقيقة و المجاز و عدم الفرق بين اللغوي و الاصطلاحي و العرفي . و منها : عدم الاحتياط فى أخذ التعريفات فعلينا أن نقرّر أوّلًا معنى الزاوية و الدائرة و الخط و الأشكال المستحدثة منها ثم نفصّل أقدار الحركات و اختلاف عنوان المحرّك و المتحرّك و مركز الحركة .
[ فهنا أبحاث و توضيحات : ]
التوضيح الأوّل : فى معنى الزاوية و أقسامها
قيل : إنّ الزاوية هي السطح المنحدب أوالمخروط المحصور بين الخطّين المتلاقيين من جانب مطلقاً . و قيل : هو الشكل كهيئة المخروط من تلاقي الخطّين فقط .
نمايش تصوير فمبنى الأوّل هو السطح ، و الثانى الهئية الحاصلة من الخطّين ، فأيّما كانت لا تصلح لهذا التعريف إن نأخذ بها ضابطة كلية تكون معياراً لجميع الزوايا عند اتّخاذ القدر في وقت تقسيمها إلى الحادّة و المنفرجة و القائمة .
( توضيح ذلك أنّ ما تحدث في الدوائر المستوية بين القطرين بتقاطعهما عند الملتقى على المركز فإنّما هي زاوية حقيقية ينطبق عليها جميع الزوايا الحادثة في الأجسام و أمّا ما تحدث في الكرات بتقاطع العظيمتين فهى ليست بزاوية حقيقية ، نعم هي معتبرة في مباحث الهيئة فعيارها عندها لها فقط ألا ترى أنّ مجموعة الزوايا الثلاث مساوية لقائمتين أبداً في الهندسة و زائدة في الهيئة لكن قدرها ليس بمعين حتى يصير عياراً لغيرها فلثبوت ذلك نأخذ أوّلًا مثلّث الذي متحقق عندهم بتقاطع الأوليين مع الثالثة فزاويتان فيها قائمتان و هما على الثالثة أيّالمّارة بالأقطاب الأربعة و الزاوية الثالثة منها التي على ملتقى الأوليين عند أحد الاعتدال
هامش
( 1 ) . شرح الهداية الأثيرية ، ص 19