تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
خلقت للناس كافة لا لفئة دون فئة . قال تعالى : خلق لكم ما في الأرض جميعاً « 1 » . فكل فرد من الجماعة له الحق في الانتفاع بثروات الطبيعة والعيش الكريم منها . فإن كان قادراً على العمل ، كان من وظيفة الدولة أن تهيئ له فرصة العمل في حدود صلاحياتها ، ومن لم تتوفر له فرصة العمل أو كان عاجزاً ، كان على الدولة ضمان مستوى كفايته من العيش الكريم . وقد أفتى بعض الفقهاء كالشيخ الحرّ ( ره ) بأن ضمان الدولة لا يختص بالمسلم ، فالذمي الذي يعيش في كنف الدولة الإسلامية إذا كبر وعجز عن الكسب ، كانت نفقته من بيت المال . وقد نقل الشيخ الحرّ حديثاً عن الإمام عليّ ( ع ) : أنه مر بشيخ مكفوف كبير يسأل ، فقال أمير المؤمنين : ما هذا ؟ . فقيل له : يا أمير المؤمنين إنه نصراني . فقال الإمام : استعملتموه ، حتى إذا كبر وعجز منعتموه ! انفقوا عليه من بيت المال .

ثانياً : التوازن الاجتماعي :

يستند الإسلام في علاجه للتوازن الاجتماعي إلى إيمانه بحقيقتين : أولاهما : تفاوت الأشخاص في مختلف الخصائص والصفات النفسية والفكرية والجسدية . فهم يختلفون في الصبر والشجاعة ، وفي قوة العزيمة والإرادة ، ويختلفون في حدة الذكاء والقدرة على الإبداع ، وفي قوة العضلات وثبات الأعصاب ، إلى غير ذلك من مقوّمات الشخصية الإنسانية التي وزعت بدرجات متفاوتة على الأفراد . والثانية : القاعدة الاقتصادية للتوزيع القائلة : ( إن العمل هو أساس الملكية والحقوق ) . - - - - - - - - - - - - - - - - -
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .