الزكاة ، أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم ؟ فإن الزمان شديد ، فرد الإمام عليه قائلًا : إن المسلم أخ المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمه ، فيحق على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه ، والمواساة لأهل الحاجة » .
ومن هذا نعلم أن التكافل العام يقوم بإشباع حاجات الأفراد الشديدة أو الضرورية التي تعسر عليهم الحياة بدون إشباعها .
والدولة الإسلامية بوصفها الأمينة على تطبيق أحكام الإسلام ، والقادرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مسؤولة عن أمانتها ولها حق إكراه كل فرد على أداء واجباته الشرعية ، فكما يكون لها حق إكراه المسلمين على الخروج للجهاد ، كذلك لها حق إكراههم على القيام بواجباتهم في كفالة العاجزين والمحتاجين . فالضمان الاجتماعي الذي تمارسه الدولة الإسلامية على أساس مبدأ التكافل العام ، يعبّر عن حقّ الدولة في إلزام رعاياها بامتثال ما يكلّفون به شرعاً ، ورعايتها لتطبيق المسلمين أحكام الإسلام على أنفسهم .
والثاني : حق الجماعة في موارد الدولة العامة . وعلى أساس هذا الحق ، تكون الدولة مسؤولة مباشرة عن ضمان معيشة المحتاجين والعاجزين . قال الإمام الكاظم ( ع ) محدداً ما للإمام وما عليه : « إنه وارث من لا وارث له ، ويعول من لا حيلة له » .
وحدود مسؤولية الدولة المباشرة في الضمان تتعدى إشباع الحاجات الضرورية ، إلى توفير مستوى من العيش الكريم للأفراد ؛ لأن إعالة الفرد هي القيام بمعيشته وإمداده بكفايته .
والأساس النظري لمسؤولية الدولة المباشرة في الضمان ، هو إيمان الإسلام بحق الجماعة كلها في موارد الثروة ؛ لأن هذه الموارد الطبيعية قد
اقتصادنا الميسر — صفحة 93
مساهمون: السيد علي مطر الهاشمي
ص٩٣