الثاني ، فإنّه يربط المكافأة بنتائج العمل ، ويتيح للعامل فرصة الحصول على ربح يزيد على الأجر المحدد في كثير من الأحيان .
وقد نظم الإسلام النوع الأول ( الأجر ) بتشريع أحكام الإجارة ، وسمح للإنسان أن يستأجر عاملًا لبناء البيت وخياطة الثوب مثلًا ، مقابل أجرة محددة . ونظّم النوع الثاني ( المشاركة في الربح أو الناتج ) بتشريع أحكام المزارعة والمساقاة والمضاربة . ففي عقد المزارعة يمكن للعامل أن يتفق مع صاحب الأرض والبذر ، على استخدام الأرض في زراعة البذور ، واقتسام الناتج بينهما بنسبة معينة . وفي عقد المساقاة يمكن للعامل أن يتفق مع صاحب الأرض والأشجار على سقي الأشجار والاعتناء بها ، مقابل منحه نسبة مئوية في الثمرة . وفي عقد المضاربة يسمح للعامل بأن يتاجر لصاحب المال ببضاعته على أن يقاسمه أرباح تلك البضاعة .
ثانياً : أدوات الإنتاج ، وهي تكافأ بأسلوب الأجر فقط . فمن حقّ العامل أن يستأجر المحراث أو شبكة الصيد من صاحبها بمبلغ محدّد ، وليس لصاحب الآلة أن يطالب بإشراكه في نتائج الزراعة أو الصيد .
ثالثاً : رأس المال ، وهو على العكس من آلات الإنتاج ؛ إذ لم يسمح له بالكسب على أساس الأجور . فلا يجوز لصاحب النقود أن يدفعها للعامل ليتاجر بها ويأخذ منه أجراً على ذلك ، فهذا هو الربا المحرم شرعاً .
بل يجوز لصاحب النقد أو السلعة أن يدفع ماله إلى العامل ليتاجر به على أساس ( المضاربة ) ، فيتحمل وحده الخسارة في حالة فشل المشروع ، ويتقاسم الأرباح مع العامل بنسبة متفق عليها ، إذا حققت العملية ربحاً . فالمشاركة في الربح مع تحمّل الخسارة ، هي الأسلوب الوحيد الذي يسمح به الإسلام لمكافأة رأس المال .
رابعاً : الأرض ، وهي تشابه أداة الإنتاج في السماح لها بالكسب على
اقتصادنا الميسر — صفحة 59
مساهمون: السيد علي مطر الهاشمي
ص٥٩