وحد قيمتها التبادلية رغم اختلافهما في المنفعة وكمية العمل ، وطابع العمل من ناحية كونه فردياً أو اجتماعياً . وإذا كان هناك أمر مشترك غير العمل ، فلماذا لا يكون هو المصدر الأساسي للقيمة التبادلية ؟ .
ثانياً : إن الأرض تصلح لإنتاج أنواع مختلفة من الحاصلات الزراعية . والأراضي ليست متشابهة في كفاءتها الطبيعية ؛ فإن منها ما يصل لزراعة الحنطة مثلًا ، أكثر من صلاحية بقعة أخرى ، وهذا معناه أن إنفاق كمية من العمل في زراعة الأرض بما تصلح له من البذور ، ينتج مقادير من الحاصلات أكثر وأجود مما لو زرعنا تلك البذور في بقعة ليست صالحة لزراعتها . أي أن الإنتاج الحاصل من زراعة تلك البذور في أرض غير صالحة ، مع تساوي كمية العمل المبذول في الحالتين .
وهذا يعني أن الأرض تساهم أيضاً في تحديد قيمة الناتج .
ثالثاً : هناك ظاهرة لا يمكن تفسيرها بقاعدة ( إن العمل أساس القيمة ) ، وهي : انخفاض ثمن السلعة إذا انخفضت الرغبة في شرائها .
فقد تحدث أسباب سياسية أو فكرية أو طبيعية ، تجعل الناس لا يرغبون في شراء سلعة معينة ، مما يؤدي إلى انخفاض ثمن تلك السلعة ، مع احتفاظها بنفس كمية العمل المنفق على إنتاجها . وهذا دليل على أن إقبال الناس على السلعة ، له أثر في تكوين قيمتها التبادلية .
رابعاً : إن العمل عنصر غير متجانس . فهناك العمل الفني الذي يتوقف على الدراسة والخبرة ، وهناك العمل البسيط الذي لا يحتاج إلى الخبرة العلمية والفنية . فساعة من عمل الحمال ، تختلف عن ساعة عمل المهندس المعماري ، ويوم من عمل الصانع الفني في إنتاج المحركات الكهربائية ، يختلف كثيراً عن يوم العامل الذي يعتني بالحدائق العامة . .
اقتصادنا الميسر — صفحة 47
مساهمون: السيد علي مطر الهاشمي
ص٤٧