العمل والقيمة :
النظرية السائدة في الاقتصاد الأورپي تقول : إن العمل البشري هو الذي يحدد قيمة السلعة . فثمن كل منتوج يقدر على أساس كمية العمل المبذول فيه . وتختلف أسعار السلع باختلاف كمية العمل المنفق عليها .
فقيمة السلعة التي يتطلّب إنتاجها ساعة من العمل ، تساوي نصف قيمة السلعة التي يتطلب إنتاجها ساعتين . . وهكذا .
وقد قال بهذه النظرية العالم الاقتصادي « ريكاردو » ، وسبقه في الإشارة إليها « جون لوك » و « آدم سمث » . وقد بين « ريكاردو » أن هذه النظرية ( العمل أساس القيمة ) ، لا تصدق في حالات الاحتكار ؛ لأن من الممكن أن تتضاعف قيمة السلعة المحتكرة ؛ لندرة وجودها في السوق - تبعاً لقوانين العرض والطلب - دون أن تزيد كمية العمل المنفق عليها .
ولهذا فهو يعتبر وجود المنافسة الكاملة وعدم الاحتكار ، شرطاً أساسياً لتحديد قيمة السلعة على أساس العمل .
وقرر « ريكاردو » أن الأرض ورأس المال ، ليس لهما أثر في تحديد قيمة السلعة ، مخالفاً بذلك بقية الاقتصاديين الذين يقررون أن الربح الذي تحققه الأرض هو هبة من الطبيعة ، تنشأ من اشتراك الأرض مع الجهود الإنسانية في الإنتاج الزراعي ، وتكوين القيمة التبادلية للإنتاج . وهذا يعني أن العمل ليس هو الأساس الوحيد للقيمة .
وقد فسر « ريكاردو » ريع الأرض بأنه نتيجة للاحتكار ، ولا يمكن أن يظهر في حالات المنافسة الكاملة . فالأشخاص الذين يسيطرون على الجزء الأكثر خصباً من الأرض ، يحصلون على ريع نتيجة لاحتكارهم ، واضطرار الآخرين لاستثمار الأراضي الأقل خصباً .