تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
حالات الاحتكار ؛ لأن القيمة في هذه الحالات تحدد وفقاً لقوانين العرض والطلب ، التي قد ترفع ثمن السلعة بشكل يفوق قيمتها الطبيعية . وكذلك لا ينطبق على بعض ألوان الإنتاج الفني والأثري ، كاللوحة التي يرسمها فنان مبدع ، أو الرسالة الخطية التي تعود إلى تاريخ بعيد ؛ فإن لهما ثمناً مرتفعاً نظراً لطابعهما الفني والتاريخي ، رغم قلة العمل المبذول فيهما . ولهذا أعلنت الماركسية : إن قانون القيمة القائم على أساس العمل ، يتوقف أولًا : على توفر المنافسة التامة ، فلا يسري إلى حالات الاحتكار . وثانياً : على كون السلعة نتاجاً اجتماعياً يمكن إيجاده عن طريق العمل الاجتماعي دائماً ، فلا يسري القانون على الإنتاج الفردي الخاص ، كاللوحة الفنية والرسالة الخطية . ولكن هذه القاعدة التي تعتبر العمل هو الأساس الوحيد لتكوين ثمن السلعة ، تواجهها عدة انتقادات نعرضها في ما يلي : أولًا : إن بالإمكان استعمال نفس هذه الطريقة في تحليل عملية التبادل بين إنتاج اجتماعي وإنتاج فردي . فإن الخط الأثري - وهو إنتاج فردي - له قيمة تبادلية أيضاً ؛ لأن بالإمكان استبداله في السوق بنقد أو سلعة أخرى . فلو استبدلنا رسالة خطية بنسخة من كتاب تاريخ الكامل المطبوع حديثاً ، فإن معنى ذلك إن صفحة الخط من تلك الرسالة الأثرية ، تساوي قيمتها التبادلية مجلداً من تاريخ الكامل ، فما هي الصفة المشتركة بين هاتين السلعتين التي وحدت قيمتها التبادلية ؟ . إن من حق الماركسية أن تستثني الإنتاج الفردي من القاعدة التي تحدد ثمن السلعة بالعمل المبذول فيها . ولكن إذا كان من الضروري أن يوجد وراء المساواة في عملية التبادل أمر مشترك بين السلعتين ، فإن على الماركسية أن تفسر الأمر المشترك بين الخط الأثري وكتاب التاريخ ، الذي
اقتصادنا الميسر — صفحة 46 | السيد علي مطر الهاشمي