وهكذا .
وقد حاولت الماركسية حل هذه المشكلة ، بتقسيم العمل إلى : بسيط ومركب . فالعمل البسيط هو الذي يعتمد على القوة الطبيعية التي يملكها كل إنسان سويّ ، دون تنمية لجهازه العضوي والعقلي ، كعمل الحمال مثلًا . والعمل المركب هو الذي تستخدم فيه الخبرات التي اكتسبت عن طريق عمل سابق ، كأعمال المهندس والطبيب . والماركسية تجعل المقياس العام للقيمة التبادلية هو العمل البسيط ، ولما كان العمل المركب هو عمل بسيط مضاعف ، فهو يخلق قيمة تبادلية أكبر مما يخلقه العمل البسيط . وبتعبير آخر : إنّ يومين من عمل الحمّال يعادلان يوماً واحداً من عمل المهندس ، بسبب ما يتضمنه هذا اليوم من عمل دراسي سابق .
ولكن ما نشاهده في الواقع خلاف ذلك ؛ لأن راتب العامل الفني قد يزيد عشرة أضعاف على راتب العامل البسيط ، مع أنه لم يقض تسعة أضعاف عمر العامل البسيط في الدراسة . كما أن المجتمعات الشيوعية ليست على استعداد لمقايضة عمل مهندس بعمل عاملين بسيطين .
ومما تقدم يتبين لنا خطأ القاعدة التي تربط ثمن السلعة بالعمل المبذول في إنتاجها . والذي دعا « ماركس » إلى الأخذ بهذه القاعدة هو عدم قدرته على إدراك الأمر المشترك بين السلعتين المختلفتين ، كالسرير والثوب ، فإنه حينما أسقط المنفعة الاستعمالية والخصائص المادية ، ظن أن الشيء الوحيد الذي بقي مشتركاً بين السلعتين ، هو العمل المنفق خلال إنتاجهما . وهنا يكمن الخطأ الأساسي في التحليل ؛ لأن السلعتين المعروضتين بثمن واحد ، وإن كانتا مختلفتين في منفعتهما وخصائصهما الطبيعية والهندسية ، فإنهما مشتركتان في صفة ( نفسية ) واحد ، وهي ( الرغبة الإنسانية ) في الحصول على هذه السلعة أو تلك . فهناك رغبة
اقتصادنا الميسر — صفحة 48
مساهمون: السيد علي مطر الهاشمي
ص٤٨