في الأرض ، وهو فرصة الانتفاع بالأرض ، ولهذا فإن الإسلام يمنحه هذه الفرصة ويمنع الآخرين من مزاحمته على الأرض ، لكي لا يحرموه من الفرصة التي أوجدها بجهده وملكها بعمل مشروع .
ولا يسمح الإسلام للعامل بتملك تلك الأرض نفسها ؛ لأن عملية الإحياء التي قام بها لم تخلق الأرض ، بل توجد فرصة الانتفاع بها فقط .
وهذه العلاقة بين حق العامل في المصدر الطبيعي ، وفرصة الانتفاع التي أوجدها بعمله ، يترتب عليها أن يزول حق العامل في الانتفاع بالمصدر الطبيعي ، إذا أهمل الأرض حتى عادت مواتاً ؛ وذلك لزوال فرصة الانتفاع التي أوجدها بعمله ، فإذا قام فرد آخر بإحيائها من جديد ، كان أحقّ بها من غيره .
أما إذا استنبط الفرد عين ماء ، فإن له الحق في مائها بقدر حاجته ، ويجوز للآخرين الاستفادة من العين فيما زاد على حاجة صاحبها .
والسبب في ذلك راجع إلى اختلاف طبيعة عين الماء عن الأرض المحياة ؛ فإن الأرض بطبيعتها لا تسع لاستثمارين في وقت واحد . فلو سبق شخص إلى أرض محياة واستثمرها ، فإنه ينتزع بذلك من العامل الذي أحياها الفرصة التي أوجدها بعمله . أما عين الماء فإنها تتسع عادةً لتزويد أكثر من فرد بالماء وإشباع حاجته . وبهذا يظلّ العامل محتفظاً بالفرصة التي خلقها ، دون أن يؤدي انتفاع الآخرين بالعين إلى فوات تلك الفرصة .
* * *
اقتصادنا الميسر — صفحة 41
مساهمون: السيد علي مطر الهاشمي
ص٤١