فحيازة الأرض وغيرها من مصادر الطبيعة الثابتة ، لا معنى لها حين تنعدم المنافسة ، بل الإحياء وحده هو الذي يمارسه الفرد في الطبيعة لاستثمارها والانتفاع بها . وهذا دليل على أن حيازة الأرض ، ليست عملًا ذا صفة اقتصادية من أعمال الاستثمار ، بل هي عملية تحصين لمورد طبيعي واحتكاره دون الآخرين . أما حيازة الثروات المنتقلة كالخشب والحجر والماء ، فإنها ليست أعمال احتكار ، بل هي بطبيعتها عمل اقتصادي من أعمال الاستثمار ، وتصرف طبيعي تدعوا إليه الفطرة البشرية السليمة التي فطر الله الناس عليها .
إن حق الفرد في الاختصاص بالثروة الثابتة التي أحياها ، وامتلاك الثروة المنتقلة التي أوجد فيها فرصة الانتفاع ، يقوم على أساس ( امتلاك العامل لنتيجة عمله ) .
أما امتلاك الثروات المنقولة بمجرد حيازتها والاستيلاء عليها ، فيقوم على أساس ( انتفاع الفرد بتلك الثروة ) . فكما أن من حق العامل أن يمتلك الفرصة التي ينتجها عمله ، كذلك من حقه أن ينتفع بالفرصة التي هيأتها له الطبيعة بعناية الله تعالى ، فإذا حاز الفرد ثروة منتقلة ومارس الانتفاع بها ، فلا يجوز لغيره انتزاعها منه أو مزاحمته في مجال الانتفاع بها .
تفاوت الحقوق في الثروة الناتجة عن العمل :
إن الأعمال التي تعتمدها الشريعة المقدسة قاعدة وتعطي على أساسها الحقوق الخاصة في الثروات الثابتة ، تختلف في نوع الحقوق الخاصة التي تنشأ عنها .
فإذا قام الإنسان مثلًا بإحياء الأرض وأزال عنها الصخور ، وأوصل إليها الماء وجعلها صالحة للزراعة ، فإنه يحقق بذلك شيئاً لم يكن موجوداً