تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الانتفاع بالثروات الطبيعية الثابتة بطريقة واحدة ، وهي العمل وبذل الجهد لإحياء الأرض واستخراج الماء والمعدن . أما الثروات المنتقلة فإنها تمتلك ملكية خاصة بطريقتين ، وهما : الحيازة ، والعمل لإيجاد فرصة الانتفاع بالثروة المنقولة ، إذا كانت تشتمل على مقاومة الانتفاع بها ، كصيد الحيوان النافر والقضاء على مقاومته . وذلك لأن النظرية الإسلامية تقسم الأعمال إلى نوعين ، أولهما : أعمال الاستثمار وأعمال الاحتكار لا يتحدد بشكل العمل ؛ لأن الشكل الواحد للعمل قد يتخذ طابع الاستثمار تارةً ، وطابع الاحتكار تارةً أخرى ، حسب نوع الثروة التي يمارسها العامل . فالحيازة مثلًا ، هي نوع واحد من العمل ، ولكنها إذا كانت حيازة للثروات الطبيعية المنتقلة ، كحيازة الخشب بالاحتطاب ، والحجر بنقله من الصحراء ، فإنها تعتبر عملًا من أعمال الانتفاع والاستثمار ، وأما إذا كانت حيازة للأرض وغيرها من الثروات الثابتة ، فإنها عمل من أعمال الاحتكار المحرّمة شرعاً . ولإيضاح ذلك نفترض أن إنساناً يعيش بمفرده في مساحة كبيرة من أرض غنية بالثروات الطبيعية ، بعيداً عن المنافسة والمزاحمة ، إن هذا الإنسان لن يفكر في الاستيلاء على هذه المساحة الكبيرة من الأرض ، بل ينصرف بمقتضى فطرته إلى إحياء جزء من الأرض ، يتناسب مع حاجته وقدرته على الاستثمار ، ولكنه يقوم دائماً بحيازة الماء بنقله إلى كوزه ، والحجر بنقله إلى كوخه ، والخشب يوقد به النار ؛ لأنه لا يتمكن من الانتفاع بهذه الأشياء إلا بحيازتها وجعلها في متناول يده .