تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ومحدداً تبعاً لحاجاتهم ، التي تعبر عن نفسها في زيادة الطلب وارتفاع الثمن . ولأجل ذلك تؤكد الرأسمالية أن الإنتاج لأجل المستهلكين وحاجاتهم ، ويتناسب في زيادته ونقصانه مع هذه الحاجات . وبهذه الطريقة يحاول أنصار الرأسمالية أن يبرهنوا على التوافق بين الإنتاج والطلب في ظل الاقتصاد الرأسمالي ، دون أن يحددوا مدلول الطلب الذي يتحكم في الإنتاج الرأسمالي ويوجهه بوساطة رفع ثمن السلع . والحقيقة أن الطلب في المفهوم الرأسمالي هو تعبير نقدي ، أكثر من كونه تعبيراً عن حاجات الناس ؛ لأنه لا يشمل إلا قسماً خاصاً من الطلب ، وهو الطلب الذي يؤدي إلى ارتفاع ثمن السلعة في السوق ، أي الطلب الذي يتمتع بالقوة الشرائية ، ويمتلك رصيداً نقدياً . وأما الطلبات التي لا تملك القوة النقدية ، فهي لا تستطيع أن تغزو السوق ، ولا تؤدي إلى رفع ثمن السلعة ، ويكون نصيبها الإهمال مهما كانت الحاجة ملحة وضرورية . إن القوة الشرائية في المجتمع الرأسمالي تتوفر في القلة المحظوظة التي تسيطر على ثروات البلاد ، وتهبط هبوطاً كبيراً في مستوى القاعدة التي تتكون منها أكثرية المجتمع . ولما كانت الطلبات التي تمتلك القوّة الشرائية قادرة على جلب كل السلع الضرورية والكمالية ، بينما تعجز الطلبات الفقيرة حتى عن جذب السلع الضرورية بصورة كاملة ، فسوف يؤدي ذلك إلى تجنيد المشاريع الرأسمالية كل طاقاتها لإشباع تلك الطلبات المترفة وتوفير وسائل المتعة واللذة لها ، وتبقى طلبات الكثرة الكاثرة من الناس على السلع الضرورية ومواد الحياة قائمة دون أن تلقى عناية من الإنتاج الرأسمالي . وتمتلئ السوق الرأسمالية بأنواع من سلع الترف والكماليات ،