تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الأساسي الذي يمارس فيه الإنسان حياته ويغرق فيه ، فهي رأس كل خطيئة ، وهي التي تبعد الإنسان عن ربه . ويجب أن يزهد فيها . إن الثروة التي تحجب الإنسان المسلم عن ربه ، وتعطل رسالته الكبرى في إقامة العدل على هذا الكوكب وتشده إلى الأرض ، لا يقرها الإسلام . والثروة التي تؤكد صلة الإنسان بربه ، وتهيأ له عبادته في يسر ورخاء ، وتساعد المسلم على تحقيق مثله في العدالة والأخوة والكرامة ، هي الهدف الذي يضعه الإسلام أمام الإنسان الإسلاميّ ويدفعه إليه .

ثانياً : ربط تنمية الإنتاج بالتوزيع :

يرفض الإسلام فكرة الرأسمالية عن تنمية الإنتاج بصورة منفصلة عن التوزيع ؛ لأنه يهتم بما يحققه نمو الثروة لأفراد الأمة من يسرٍ ورخاء . ويؤكد أن تنمية الإنتاج ليست هدفاً إلا بمقدار ما تؤثر إيجابياً في حياة الناس ومعيشتهم ، وأما حين تنمو الثروة بشكل منفصل عن حياة الناس ، ويكون الجمهور في خدمة التنمية ، لا التنمية في خدمة الجمهور ، فسوف تكتسب الثروة نوعاً من الصنميّة ، وتصبح هدفاً لا وسيلة ، ويصدق عليها قول النبي ( ص ) ، وهو يحذر من أخطار هذا اللون من الثروة : « إن الدنانير الصفر والدراهم البيض مهلكاكم كما أهلكا من كان قبلكم » .

لمن ننتج ؟

الاقتصاد الرأسمالي يربط بين الإنتاج والطلب ؛ لأن الربح في السوق الرأسمالية الحرة هو الذي يحرك الإنتاج ، وارتفاع الثمن هو الذي يغري أصحاب المشاريع الرأسمالية بالربح ، وزيادة الطلب تؤدّي إلى ارتفاع الثمن ، فيكون الإنتاج في النهاية موجهاً من قبل المستهلكين ،
اقتصادنا الميسر — صفحة 109 | السيد علي مطر الهاشمي