الأخرى المسبّبة عن ذلك ، والتي بإمكانها أن لا تتأثّر بتطوّر تلك العلاقات .
وجوهر الخلاف في القضيّة أنّ كلّ إنسانيّات الإنسان - بما فيها من قيم خلقيّة وعلاقات ومبادئ - هي منبثقة في رأي الماركسيّة من طريقة الإنتاج وعلاقة الإنسان بالطبيعة ، وما دامت هذه النظريّة متطوّرة باستمرار ، فكذلك مشتقّاتها ، بينما يؤمن الدين بأنّ الحسّ الخلقي المشترك للإنسان نابعٌ من وجدانه الثابت ، وكما توجد أحاسيس فنّيّة للجمال لا يختلف فيها حامل الفأس عن قاذف الصواريخ ، كذلك توجد أحاسيس خلقيّة .
رابعاً : ويسترسل النجّار في الحديث عن التعارض بين الإلهيّة والمادّيّة ، فينقل عن « فلسفتنا » « 1 » أنّ التعارض بينهما تعارض الإثبات والنفي ، وتقع على المادّيّة مسؤوليّة التدليل على النفي الذي تدّعيه كما تقع على الإلهيّة مسؤوليّة التدليل على الإثبات .
ويعلّق النجّار بهذا الصدد بأنّ المادّيّة ملزمة بإثبات النفي من خلال الممارسة ، أي من خلال كشفها للواقع الموضوعي ، نظير أنّ إثبات وجود الأوكسجين والهيدروجين فقط في الماء من خلال التجربة ، والإحساس دليلٌ قاطعٌ على عدم وجود عنصر الكاربون فيه « 2 » .
إنّه يريد أن يقول : كما ننفي وجود الكاربون في الماء من اكتشاف اشتمال الماء على الأوكسجين والهيدروجين وعدم إبراز التجربة لشيء آخر ، وهو ما عبّر عنه بكلمة « فقط » ، كذلك ننفي وجود اللَّه تعالى عن طريق إبراز التجربة لوجود وسائل الإنتاج والصراع الطبقي وعدم إبرازها لوجود اللَّه .
هامش
( 1 ) فلسفتنا : 237 - 238
( 2 ) مجلّة الثقافة : 46