الأوّلي حتّى يتبنّى المادّيّة وينهي الصراع القائم » « 1 » .
وهنا نسأل النجّار : ماذا يريد بالشعور في صيغة السؤال المطروح ؟ هل هو الشعور والعلم البشري أو أيّ علم على الإطلاق ؟
فإذا أراد العلم البشري ، كان جواب الصدر والفلسفة الإلهيّة على ذلك أنّ المادّة قبل الشعور ، وهذا واضح في تأكيد كتاب « فلسفتنا » على تطبيق الحركة الجوهريّة على الإنسان .
وإن أراد العلم على الإطلاق ، فالشعور قبل المادّة متمثّلًا في السبب الأعمق الذي كشفته دلائل القصد والتدبير في خلقه .
وهذا يوضح أنّ السؤال « من المعطى الأوّلي ؟ هل الشعور أو المادّة ؟ » لكي يحدّد نقطة الخلاف بين الإلهيّة والمادّيّة . يجب أن يقصد بالشعور العلم على الإطلاق ، هذا الزعم الذي لا يمكن للمادّي إثباته تجريبيّاً بأيّ شكل من الأشكال . ولكي يكون الإنسان إلهيّاً ، يجب أن يقول إنّ علماً ما قد سبق المادّة ، الأمر الذي يمكنه أن يدلّ عليه بدلائل القصد والتدبير في الخلق .
ثالثاً : ويحاول النجّار أن يبرز بعض أوجه الفرق بين المنهج العلمي للفلسفة المادّيّة الماركسيّة والمنهج الديني للفلسفة الإلهيّة ، فيذهب إلى القول إنّ المنهج العلمي يؤمن بالتطوّر ، وأمّا المنهج الديني فيؤمن بوصايا وأخلاق مطلقة وثابتة على الدوام « 2 » .
وهذه النقطة عولجت في كتاب « اقتصادنا » بكلّ تفصيل ، إذ وضع الكاتب تمييزاً محدّداً بين المجالات التي تربط علاقات الإنسان بالطبيعة والمجالات
هامش
( 1 ) مجلّة الثقافة : 43 - 44
( 2 ) مجلّة الثقافة : 45