تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

البحث الثالث المفهوم الفلسفي للعالم

أوّلًا : وأخيراً يصل « النجّار » إلى المفهوم الفلسفي للعالم ، ويستعرض المفهوم الإلهي الذي يرجع المادّة والفكر معاً إلى سبب أعمق خارج نطاق الطبيعة ، ويتبرّع بتحديد آخر لهذا المفهوم يقدّمه بوصفه تعبيراً عنه إذ يقول : « وبمعنى آخر : إنّ هناك واقعاً في أذهاننا خارجيّاً للعالم والطبيعة لا يمكننا الاستدلال عليه إلّافي ضوء معارفنا التصديقيّة والفطريّة . فما دام هناك واقع لا يوجد إلّافي العقل - عقل الفلاسفة الواقعيّين - والذهن ، وليس في العالم والطبيعة وإنّما « فوقهما جميعاً » ، فما وجه الاختلاف عن المثاليّة التي تدّعي وجود مثل هذا الواقع ؟ ! » « 1 » . إنّ النجّار في كلامه هذا لا يميّز بين أمرين : أحدهما : أنّ الشيء لا يوجد إلّافي العقل . والآخر : أنّ الشيء موجودٌ خارج نطاق العقل ولكن لا يمكن إدراكه حسّيّاً وإنّما يدرك عقليّاً فحسب . والأوّل هو الذي يعبّر عن الموقف المثالي من العالم ، والثاني هو الذي يعبّر [ عن ] افتراض وجود السبب الأعمق فوق الفكر والمادّة معاً ، لأنّ هذا السبب الأعمق موجودٌ بصورة موضوعيّة رغم عدم إمكان إدراكه بالوسائل الحسّيّة . وهنا نقطة جوهريّة في غاية الأهمّيّة لا بدّ من تجليتها وهي :
هامش
( 1 ) مجلّة الثقافة : 44
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 76 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )