تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الأوّل : هو أنّنا لا نشكّ في أنّ الشريعة الإسلاميّة هي أعظم رسالات السماء وأقواها وأوسعها ، وهي وحدها دون غيرها من الرسالات السماويّة أو الأرضيّة قادرة الآن - وسوف تبقى قادرة - على حلّ جميع مشاكل الإنسان على وجه الأرض ، وملء كلّ الفراغات في حياته بأفضل ما يمكن أن تملأ به ، وتوفير الحدّ الأعلى من السعادة له في حياته الخاصّة والعامّة ، في دنياه واخراه ، هذا ممّا لا شكّ فيه . كما أنّنا لا نشكّ في أنّ الحاجة البشريّة إلى الإسلام ، إلى هذه الرسالة المنقذة ، تشتدّ يوماً بعد يوم ؛ لأنّ العالم سائر في طريق الهاوية وفقاً لخطّ الانحراف الذي رسم له من قبل صانعي هذه الحضارات البشريّة المزيّفة . وهو كلّ ما اقترب من الهاوية أحسّ بالحاجة إلى المنقذ ، أحسّ بضرورة الحصول على رسالة ترفعه إلى أعلى ، بدلًا عن هذه الرسالات التي تنزل به إلى أسفل وتأخذ به إلى الحضيض . [

الفقه هو همزة الوصل بين الإسلام والعالم :

] إذاً فالإسلام كشريعة وكرسالة هو شيء مخطّط محدّد قادر على ملء كلّ الفراغات ، والعالم ممتحنٌ بحضارات مزيّفة ، يلتفت يمنة ويسرة ليحصل على هذا المنقذ ، ولكنّ همزة الوصل التي يجب أن تتوفّر بين الإسلام والعالم لكي تكسب النظر العالمي وتكسب نظر الامّة الإسلاميّة بالذات إلى رسالتها الكبرى ، وهذه الهمزة غير متوفّرة حتّى الآن توفّراً كاملًا ، وعدم توفّرها يعنى أنّ الإسلام كشريعة سوف يبقى على الرفّ بكلّ اختباراته وطاقاته وإمكاناته الهائلة ، وأنّ العالم مريض منحدر إلى الهاوية ، وسوف يبقى ينحدر وهو يلتفت ولا يجد من ينقذه ، وأنّ الامّة الإسلاميّة جزء من هذا العالم المنحدر ، وستظلّ تواكب هذا الانحدار