تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
النظريّة ويهمل التطبيق رأساً ، والآخر يحاول ممارسة التطبيق بدون مشعل ، بدون النظريّة التي تنير الطريق . إنّ النظريّة بدون تطبيق هي العلم بلا عمل ، الذي يشبّه في الروايات بالشجر بلا ثمر . والتطبيق الأعمى بدون نظريّةٍ محدودةٍ واضحةٍ مدروسةٍ في أبعادها الفكريّة وفي أعماقها هو الذي يمارسه عادةً الهمج الرعاع الذين ينعقون مع كلّ ناعق . إنّنا بحاجة إلى التوغّل في البحث العلمي ، ولكن لا على حساب الواقع وبالابتعاد عن مشاكل الإسلام وآلام الامّة وآمالها ؛ لأنّنا دعاة قبل أن نكون علماء ، ونحن علماء في صفّ الدعوة كما كان الأنبياء والأوصياء ، ونحن بحاجة إلى النظر إلى الواقع وحماية الإسلام في خضمّ هذا المعترك الذي تعيشه الامّة ، ولكن لا على حساب العلم وبإلغاء التوسّع في البحث ، والتعمّق في العمل الشخصي . إنّنا أصحاب نظريّة ولسنا أشخاصاً عمياويّين نريد أن نمارس عملًا غير قائم على أساس من رصيد . نحن لا نمارس أيّها الإخوة قوانين روائيّة مجمّدة ، بل نمارس نظريّة للحياة ، فيجب أن نكون على صلة وثيقة بالحياة ، وأن لا ننشئ لأنفسنا عزلة عن العالم الذي نعيشه لكي ينير لنا الجوّ الخالص الفكري ، ونحن على صعيد الحياة لا نمارس عملًا غوغائيّاً ، بل نحاول تغيير أوضاع الامّة وإنارة العالم بنور الإسلام ، وهذا ما يجعلنا أحوج ما نكون إلى تفتّح جدّي واستيعاب علمي عميق . إنّنا لا نقرّ أستاذ القوانين المتقدّم الذكر على تلك الانفصاليّة عن مشاكل الامّة وأوضاع الإسلام ؛ لأنّ هذه الانفصاليّة تجرّد العمل الفكري من إطاره الإسلامي وصلته بالحياة ، وتجعله مجرّد نظريّات محنّطة وهواية فكريّة . إنّ هذه الانفصاليّة تجعلنا نسير في خطّ المختلسين للعلم ، لا في موقف الأنبياء والأوصياء ؛ فإنّ الأنبياء والأوصياء الذين كانوا في موكب السماء على وجه الأرض على مرّ الزمن لم يكونوا مختلسين للعلم ، ولم يجيئوا ويبعثوا مدلّسين في