تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
اللغة والتعبير ، أو في الطبع على الورق الأبيض أو بمطابع الحروف ، بل أقصد بذلك أنّها على مستوى حاجات هذا العالم ، على مستوى ما يتطلّبه حلّ مشاكل هذا العالم ، على مستوى القضايا الكثيرة المطروحة أمام الإنسانيّة اليوم ، والتي عالجتها المذاهب البشريّة الفاسدة بعلاجات مختلفة متناقضة . أتعلمون كم كان صعباً وكم أحسست بالصعوبة حينما حاولت أن أستخلص النظام الاقتصادي للإسلام من الفقه الإسلامي ؟ حينما بدأت هذه المحاولة رأيت أنّ الفقه الإسلامي بحاجة إلى عمليّة توسيع افقي ، وأمّا الفراغات الكثيرة الكثيرة التي تركها الفقهاء بسبب اتّباعهم النهج المحدّد الموروث الذي لا يزيد ولا ينقص ، تلك الفراغات التي تركوها بسبب اتّباعهم منهجاً تقليديّاً محدّداً ، هذه الفراغات لا بدّ أن تملأ فقهيّاً ، وملؤها فقهيّاً عمل صعب عسير جدّاً ؛ لأنّها مناطق جديدة يجب أن تغذّى بالفكر الفقهي ؛ لأنّها أراضٍ بكر يدخلها الباحث الفقهي ويكتشفها لأوّل مرّة ، وهذا يزيد من الصعوبة والخطورة ، [ ويحتّم لممارسة ] هذا العمل وجود ذهنيّة فقهيّة في درجة عالية من الدقّة ، وأنّ الشخص أو الأشخاص الذين يستطيعون أن يقوموا بالتوسيع الأفقي للعمل الفقهي هم أولئك الذين بلغوا الذروة في التطوّر الفكري ، بلغوا الذروة في الامتداد العمودي . هؤلاء الذين بلغوا الذروة في التطوّر الفكري ، في الامتداد العمودي الفكري ، هؤلاء هم الذين يمكنهم على مرّ الزمن أن يطوّروا ، أن يوسّعوا افقيّاً ، وتكون التوسعة افقيّاً بنفس الدرجة من العمق والدقّة ، تتمتّع بنفس الضمانات التي تمتّع بها الفقه في حدوده التقليديّة . لو كنتم أيّها الإخوة تقرأون ما يكتبه الكتّاب المصريّون الذين يحاولون أن يدخلوا في معركة حماية الإسلام والدفاع عنه ، أو تعريفه للعالم دون أن يتوغّلوا في النظريّة ، لو كنتم تقرأون نماذج ممّا يكتبون عن محاولاتهم في التوسيع الأفقي للفقه ، التوسيع الكمّي للفقه لشعرتم بالهزالة ، لشعرتم أنّ هذا مردّه إلى أنّه لم يتهيّأ
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 381 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )