التجربة ، إلى مستوى الحياة ، فيحاول أن يستفيد ممّا كسبه نظريّاً في تمريض وتطبيب هذا الإنسان الذي بين يديه .
ومن ناحية أخرى : ماذا يصنع هذا الإنسان لو كان لا يمكن أن يمتلك الصفة الشرعيّة التي تخوّله أن يسعف هذا المريض بدون أن يمرّ في خطّ البحث النظري ، ويستوعب في هذا الخطّ المضمون العلمي للنظريّة ؟ أليس من اللازم والحالة هذه أن يكتسب المعلومات التي تؤهّله لأن يقوم بالإسعاف والتمريض . وهذه النقطة تبرز البحث النظري ، تبرز الأهمّيّة في البحث النظري كأداة وكوسيلة لاكتساب الصفة الشرعيّة في مجال الإسعاف ، بينما النقطة الأولى تبرز أهمّيّة البحث النظري بالذات بوصفه القاعدة الفكريّة الحقيقيّة التي يقوم على أساسها الإسعاف ، كلّ هذا يمكننا أن ننقله من هذا المجال الضيّق إلى المثال الضخم ، إلى الامّة بالذات .
[
المسؤوليّة تجاه الامّة تتطلّب الدخول في البحث العلمي :
] إنّ الامّة مريضة ، وهذا ما لا شكّ فيه ، فإنّ اليوم قد نفذ سمّ الحضارات الكافرة إلى كلّ أجوائها الفكريّة والروحيّة والاجتماعيّة والسياسيّة ، إلى كلّ كيانها أفراداً وجماعات . والمسؤوليّة الكبرى التي تقع على عاتقنا هي أن نواكب عمل الأنبياء والأوصياء في انتشال هذه الامّة من جاهليّات الإنسان الغربي ، إنسان هذا العالم الحديث المنحرف عن اللَّه وإرجاعها إلى خطّ الإسلام ، إرجاعها بأبصارها وبأرواحها ، بأفرادها وبجماعاتها ، بل بكلّ مناحي وجودها وشعب حياتها ، هذه هي الأمنية الكبرى تجاه هذا المريض العزيز الذي نحاول إسعافه . وهذه المسؤوليّة الكبرى تتطلّب منّا أن ندخل في نفس الوقت في البحث النظري ، وذلك لأمرين :