وضرورته أو تفاهته ، وكثيراً ما يسمع السامعون بالنسبة إلى النقطة الثانية حديثاً عن تنظيم الدراسة للحوزة وأهمّيّته أو عدم جوازه . فلا بدّ لنا أن نتّخذ موقفاً محدّداً واعياً في هاتين النقطتين .
[
اتّجاهان متناقضان :
] أمّا بالنسبة إلى النقطة الأولى : فنحن نجد في هذه النقطة كما وجدنا في مسألة الدنيا والتقيّد بمقابلها ، نجد هنا كما وجدنا هناك ، اتّجاهين متناقضين كلّ التناقض : يقبل أحدهما على العلم والتعمّق العلمي بوصفه غاية نهائيّة ، ولا يعني الباحث سواها . ويعرض الاتّجاه الآخر إعراضاً كاملًا عن التوغّل في هذا الطريق ويعتبره تساهلًا غير مشروع ؛ لأنّه يصرف الإنسان عن مجالات العمل الحقيقي للإسلام .
[
الاتّجاه الأوّل :
] يقول أصحاب الاتّجاه الأوّل : إنّ الفقيه عالم بطبيعته ، وهو مسؤول بصورة رئيسيّة عن القيام بأعباء العمل الإسلامي ومواصلة الخطّ الفكري الذي سار عليه العلم ، لكي تحتفظ الشريعة بشكلها في كلّ زمان ، هذا الفكر الذي يكفل الوصول إلى أحكامها وتعلّم حلالها وحرامها . فطبيعة الفكر العلمي هي أن ينمو ويتدقّق ويتقنّن ويتعمّق كلّما واصل العلماء البحث وقطعوا شوطاً بعد شوط . وما دام الفقيه يواكب عمله العلمي بكلّ متطلّباته ، فليس عليه بعد ذلك أن ينظر إلى خارج ميدانه .
وأذكر أنّ هذه القصّة كانت تدور على أمثلة عديدة كمثل رفيع للشخصيّة الفقهيّة المتمسّكة بعملها الأصيل . القصّة هي : أنّ شخصاً كان يدرّس القوانين في