تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وما دمنا نحن الآن في أوّل الشوط وفي بداية الخطّ ، فأرجو منكم وأرجو من نفسي أن نفكّر دائماً وأن نتدبّر دائماً موقفنا ؛ أن نتدبّر أنفسنا وأن نمرّن عقولنا وقلوبنا على هذه الأمور الثلاثة . من الآن يجب أن نراجع أنفسنا بين كلّ حين وحين لكي نتأكّد من سلامة تفكيرنا ومن سلامة أجهزتنا الروحيّة والعقليّة ، من أنّ هذا الدافع الذي نعيشه ، هذا الدافع الروحي الذي نعيشه لا يزال متأجّجاً ، لا يزال مُشعلًا في نفوسنا ، يملأ جوانب وجودنا ، لا تزال المسؤوليّة موجودة في أعماقنا ، لا تزال هذه المسؤوليّة تعيش معنا في كلّ تصرّفاتنا وسلوكنا . أيّها الإخوان ! حينما نفكّر في المصالح والمفاسد يجب أن نرجع إلى أنفسنا بين كلّ حين وحين لنرى أنّنا بأيّة عقليّة نفكّر ، وبأيّ دافع نفكّر ، وهل أنّنا نفكّر بدافع موقفنا الرسالي أو نفكّر بدافع موقف آخر والعياذ باللَّه ؟ أيّها الإخوان ! يجب علينا أحياناً أن نمتحن أنفسنا ، ولو بأن نقوم بعمليّة مضادّة لما نفكّر ، وذلك لأجل أن نرى أنّنا كيف ولماذا وبأيّة صورة نفكّر ، أي بتعبير آخر : أنّنا في اللحظة التي نشكّ في أنفسنا ، في اللحظة التي يخطر على بالنا أنّه لعلّ تفكيرنا لم ينبع من واقع المسؤوليّة والرسالة ، في لحظة الشكّ من المستحسن أن نجرّب أنفسنا ، أن نمتحن أنفسنا ، وذلك بأن نخالف ، وذلك بأن نرفع يدنا عمّا آثرنا في تلك القضيّة أو في هذه القضيّة ، لكي نرى أنّ تفكيرنا في تلك القضيّة أو في هذه القضيّة ، في هذه المسألة ، في حلّ هذه المشكلة ، في التغلّب على هذه الصعوبة ، في تحصيل هذه المصلحة ، في اكتساب هذه الفائدة ، أنّ تفكيرنا كان تفكيراً موضوعيّاً ، كان تفكيراً رساليّاً ، كان تفكير ذلك الشخص الذي يريد أن يسير في موكب الأنبياء والأوصياء والشهداء والصدّيقين وحسن أولئك رفيقاً ؟ !
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 370 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )