تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والإمكانات التي تمكّن تعبئتها لقضيّة الإنتاج . فتكامل الإنتاج هو غاية الشوط الاجتماعي في كلّ من المذهب الاشتراكي والمذهب الرأسمالي ، التي يستباح في سبيلها كلّ الوسائل ، ولكن مع فارق بين المذهبين ؛ وهو أنّ الرأسماليّة تعتبرها غاية إنسانيّة وضع النظام الرأسمالي بوعي لأجل تحقيقها ، وأمّا الاشتراكيّة فتؤمن بأنّ القوى المنتجة المتنامية هي القوّة الحقيقيّة التي تضع من وراء الستار وبشكل طبيعي النظام القادر على مواكبتها في تطوّرها المتصاعد ، مهما اتّخذ هذا النظام من ألوان أو غايات ظاهريّة في نظر الأفراد الذين يساهمون في عمليّات الإنتاج . ولهذا كان إيمان الاشتراكيّة بتكامل الإنتاج - كغاية أساسيّة - قائماً على أساس ماديّتها التاريخيّة ، ومفاهيمها عن التاريخ ، وعن الدور الرئيسي الذي تلعبه وسائل الإنتاج فيه . وعلى العكس من ذلك إيمان الرأسماليّة بتكامل الإنتاج وتنميته كغاية ؛ فإنّه ليس وليد مفهوم علمي معيّن عن التاريخ والمجتمع ، وإنّما هو وليد مفاهيمها الخلقيّة عن السعادة التي يجب أن يسعى الإنسان إلى تحقيقها ؛ فهي لا تتجاوز في رأي الرأسماليّة حدود الواقع المحسوس المتجسّد في الإنتاج بمختلف ألوانه ، ولمّا كان هذا الواقع المحدود هو المجال الرئيسي للسعادة ، وكانت الوفرة الإنتاجيّة تعني ارتفاع مستوى هذا الواقع ، وإشاعة الرفاه والرخاء فيه ، ينتج عن ذلك أنّ نموّ الإنتاج هو الهدف الأصيل الذي يجسّد السعادة الإنسانيّة في نموّها وتكاملها . فالعمل الاجتماعي لتنمية الإنتاج قانون حتمي لتاريخ الإنسانيّة في المفهوم الاشتراكي ، وتقدير للموقف على ضوء مفهوم معيّن عن الحياة والسعادة في المفهوم الرأسمالي « 1 » .
هامش
( 1 ) جاء في ذيل المقال : « لم يكمل البحث »