لوناً من ألوان الهوان والعار التي يترفّع عنها الخيار والوجهاء ؛ فأصبح العمل في ظلّ الإسلام ليس فقط وسيلة من الوسائل المادّيّة لضمان الحاجات وإشباعها ، وإنّما هو عبادة وشرف ووسيلة من وسائل القربى إلى اللَّه تعالى والظفر بحبّه ، حتّى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يهوي على يد مجهدة من العمل فيقبّلها ويقول عنها : « تلك يد يحبّها اللَّه ورسوله » « 1 » ، وإنّ : « من أمسى كالّاً من عمل [ يديه ] أمسى مغفوراً له » « 2 » .
كما أنّ من ألوان تشجيع الإسلام لرأس المال واهتمامه به بوصفه عنصراً آخر للإنتاج ، أنّه فرّق بين الإنفاق الإنتاجي والإنفاق الاستهلاكي ، مفضّلًا الإنفاق الإنتاجي ، حتّى روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من باع داراً أو عقاراً فلم يجعل ثمنها في [ مثلها ] كان قميناً ألّايبارك اللَّه له فيه » « 3 » ، إلى غير ذلك من ألوان التوجيه التي تكشف بوضوح موقف الإسلام من الإنتاج ، ونظرته إليه ، واهتمامه بتشجيعه وتحسينه ، والارتفاع بمستواه .
وإلى هنا تتّفق وجهة نظر الإسلام في الإنتاج مع وجهات نظر المذاهب الاقتصاديّة الأخرى ، التي تجمع مبدئيّاً على أنّ تنمية الإنتاج هدف يجب أن تعمل الدولة لتحقيقه ، وتضع برنامجها الاقتصادي على هذا الأساس ، ثمّ تبدأ وجهة النظر الإسلاميّة تتميّز عن المذاهب الأخرى وتتناقض معها حين تثار مشاكل
هامش
( 1 ) انظر : أسد الغابة في معرفة الصحابة 2 : 269 ؛ الإصابة في تمييز الصحابة 3 : 86 ؛ تاريخ بغداد 7 : 342 ، وفيها : « هذه يدٌ لا تمسّها النار » . وفي المبسوط للسرخسي 30 : 245 : « كفّان يحبّهما اللَّه » . وقد ذهب الأكثر إلى أنّ الحديث من الموضوعات ( انظر : الموضوعات 2 : 159 ؛ الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة 1 : 151 )
( 2 ) المعجم الأوسط 7 : 289
( 3 ) انظر مثلًا : عوالي اللآلئ 1 : 108 ، وفيه بدل « كان قميناً ألّا . . . » : « لم يبارك اللَّه له في ثمنها أو قال : لم يبارك له فيها »