ونصٌّ ثالثٌ في الخمس ، وهو قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 1 » .
والأنفال كما حدّدت في الروايات هي مجموعة الأموال التي منحت الشريعة ملكيّتها للنبي والإمام باعتبار المنصب لا الشخص ، وقد فصّلت أنواع هذه الأموال في الروايات :
ففي رواية إسحاق بن عمّار قال : سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام عن الأنفال فقال : « هي القرى التي خربت وانجلى أهلها فهي للَّهوللرسول وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . وكلُّ أرضٍ لا ربَّ لها ، والمعادن منها . ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال » « 2 » .
والفيء نوعٌ من الأنفال ، لأنّه عبارة عن الغنائم التي حصل عليها المسلمون من الكفّار بدون قتال نتيجةً لاستسلامهم ، وهو لهذا يكون ملكاً للنبي والإمام كسائر أنواع الأنفال .
غير أنّ النصَّ القرآني في سورة الحشر استعرض مصرف الفيء ، حيث نفى في الآية الأولى اختصاص المقاتلين به لأنّه لم يوجف عليه بخيلٍ ولا ركاب ، وأثبت في الآية الثانية أنّه « لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » . وهذا لا يعني أنّ الفيء ملكٌ لهذه الجهات لكي يكون معارضاً مع الحكم بملكيّة النبي للأنفال بما فيه الفيء ، فإنّه لا تنافي بين كون النبي هو المالك باعتبار المنصب ، وكون المصالح المرتبطة بتلك الجهات هي المصرف . فالآية
هامش
( 1 ) الأنفال : 41
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 531 - 532 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ، الحديث 20