تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
جديدة حول تحديد موقف المجتمع من الإنتاج ، أو مكانة الإنتاج من المجتمع . فمثلًا لماذا يعمل المجتمع لتنمية الإنتاج وما الذي يتوخّاه من وراء ذلك ؟ وكيف يعمل وينفّذ برنامجه الخاص ؟ إنّ هذه الأسئلة يختلف الإسلام في الجواب عليها عن الرأسماليّة والاشتراكيّة ، وفقاً للفوارق الرئيسيّة بين الأسس الفكريّة لتلك المذاهب والمجتمعات المتناقضة في ذاتيّاتها المذهبيّة والحضاريّة ؛ فهي بالرغم من اتّفاقها كلّ الاتّفاق على ضرورة تنمية الإنتاج ، نجد أنّها تتناقض فيما بينها لدى تحليلها للمشاكل التي أثارتها الأسئلة آنفة الذكر . فالقوى المنتجة في حساب المذهب الاشتراكي وفي رأي المجتمع الذي يؤمن بمنهجه العام في الحياة هي القوّة الرئيسيّة التي تتطوّر وتنمو تبعاً لتطوّرها ونموّها الإنسانيّة نفسها ، في أفكارها وعلائقها الاجتماعيّة وأنظمتها ، فليس نموّ الإنتاج شيئاً قد يسعى إليه الإنسان أو المجتمع الإنساني وقد لا يسعى طبقاً لأهدافه الخاصّة ، بل هو الشيء الذي يصنع الإنسان والتاريخ الإنساني نفسه ، ويفرض وجوده عليه فرضاً ؛ فسير المجتمع نحو إنتاج أوفر وقوى منتجة أضخم تعبير عن قانون طبيعي لا محيد للمجتمع البشري عن الخضوع له ، مهما اتّخذ القانون من تعابير ومدلولات ثانويّة في الوعي الإنساني ، وليس شيئاً مقصوداً من الإنسانيّة بوعي لكي نفتّش عن سبب أعمق لهذا العمل الواعي المقصود . وأمّا المذهب الرأسمالي ، ففي عقيدته أنّ الوفرة الإنتاجيّة هي الغاية التي يستهدفها النظام الرأسمالي من وراء تبنّيه للحريّات الاقتصاديّة ، بوصفها أداة اجتماعيّة لدفع عجلة الإنتاج إلى الأمام ، والسير به في اتّجاه تصاعدي . وهو يستسيغ في سبيل تحقيق هذا الهدف أن تجرّد الحريّة من كلّ المسؤوليّات الخلقيّة والإطارات التي تحدّدها ، اعتقاداً منه بأنّ ذلك هو السبيل لاعتصار كلّ المواهب