تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وسائل الإنتاج ومواده ، وهيّئ لاستعمار الأرض وإعمارها وتفجير طاقاتها واستثمارها في إنتاج السلع والطيّبات . والإسلام حين يجعل الإنسان يعي هذه الحقيقة ، يدفع به إلى دوره الإيجابي الذي يجب أن يلعبه مع الطبيعة ، ويضع بذلك أوّل الأسس الفكريّة التي يقوم عليها الإنتاج في المجتمع الإسلامي . ووضع الإسلام بعد ذلك الخطّ العريض للنهج الاجتماعي في الحياة الذي يجعل لزاماً على المجتمع الإسلامي إعداد أكبر نصيب ممكن من مختلف القوى التي تتفاضل بموجبها المجتمعات البشريّة ، ويكتسب بسببها المجتمع الإسلامي مزيداً من الهيبة والحصانة ضدّ المجتمعات الأخرى الكافرة : « وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة » « 1 » . فكلّ قوّة تدخل في هذا الحساب ، وتعتبر رصيداً للمجتمع الإسلامي في صراعه المبدئي مع خصومه ، فمن الواجب تنميتها واكتساب أكبر نصيب ممكن منها . ومن الواضح أنّ القوى المنتجة في المجتمع من أهمّ القوى الماديّة التي يعتمد عليها كلّ مجتمع في تعزيز كيانه ، ويرصدها للتخلّص من شرّ أعدائه أو فرض كلمته المبدئيّة عليهم . وإذا كانت القوى المنتجة داخلة إلى حدٍّ ما في الخطّ العريض الذي وضعه الإسلام ، أصبح من نتيجة ذلك أنّ تنمية قوى الإنتاج التي تؤدّي إلى قوّة المجتمع وتعزيز موقفه ، مبدأٌ يجب اتّخاذ كلّ الوسائل المباحة شرعاً للوصول إليه . وقد شجّع الإسلام لأجل هذا عناصر الإنتاج المختلفة ، من عمل ورأس مال ، وأكّد على أهمّيتها وفقاً لنظرته إلى الإنتاج ؛ فحثّ على العمل مثلًا بوصفه عنصراً أساسيّاً في الإنتاج ، وأعطى العمل مفهومه الصحيح ، وجاء على أساس ذلك بأخلاق وقيم خلقيّة جديدة للعمل والعامل ، وطرد من ذهنيّة المجتمع الأفكار التي كان يضجّ بها الواقع الجاهلي للإنسانيّة ، تلك الأفكار التي كانت تعتبر العمل
هامش
( 1 ) الأنفال : 60
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 177 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )