بصدد بيان المصرف ، كآية الزكاة « إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ » « 1 » ، وليست بصدد بيان المالك .
وهكذا يستخلص من مجموع آيتي الأنفال والحشر تحديد المالك وتحديد المصرف .
ونحن نرجّح هذا في تفسير آية الفيء ، إذ نستظهر وحدة الموضوع في الآيتين المتعاقبتين ، خصوصاً مع عدم تكرار ( الواو ) في صدر الآية الثانية . وأمّا ما ورد من أنّ الآية الأولى واردة في الفيء والثانية واردة في خمس الغنيمة ، فهو ضعيف السند ، ولهذا لا يُمكن الاعتماد عليه « 2 » .
ويظهر من بعض الروايات تنزيل الأنفال منزلة الفيء في الأحكام : فقد جاء في رواية الحلبي أنّ « الأنفال مثل ذلك هو بمنزلته » « 3 » ، فإذا ثبت في الآية ما هو مصرف الفيء باعتباره فيئاً بعد إلغاء خصوصيّة أهل القرى ، فيثبت التنزيل كون ذلك مصرفاً للأنفال بشكل عام .
وبذلك نعرف أنّ الأنفال حين حدّد له المصرف المذكور في آية الحشر أريد به أن يكون أحد الأدوات الفعّالة للضمان الاجتماعي وإيجاد التوازن العام بمفهومه الإسلامي ، والحيلولة دون التناقضات الصارخة في التوزيع .
هامش
( 1 ) التوبة : 60
( 2 ) راجع : تهذيب الأحكام 4 : 134 ، الحديث 10 ؛ وسائل الشيعة 9 : 527 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ، الحديث 12
( 3 ) تهذيب الأحكام 4 : 133 ؛ وسائل الشيعة 9 : 527 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ، الحديث 11