شرح
وهذا يشهد بالإنفكاك .
ثانيا : انّ العلم وان كان شرطا لفتوى المفتي لكنّه ليس تمام الشرط لعمل المقلّد بفتواه ، بل يشترط بالأدلّة الأخرى إستجماع المرجع لشرائط جواز التقليد منه ، ومنها الفقاهة التي لا تصدق على المتجزّي في مسائل قليلة حتّى يقال بجواز الرجوع إليه بدليل حديث أبي عبيدة .
وقد يستدلّ للجواز أيضا بمعتبرة أبي خديجة المتقدّمة عن التهذيب « 1 » التي ورد فيها : « يعلم شيئا من قضاءنا أو قضايانا . . . » ، بتقريب كفاية العلم ببعض الأحكام فتشمل المتجزّي وموردها وان كان القضاء إلّا انّ منصب القضاء منصب الفتوى فيكفي في المفتي العلم بشيء من ذلك في جواز الرجوع إليه .
لكن يرد عليه بمنع صدق المعتبرة على المتجزّي بناءا على كلتا النسختين يعني ( قضاءنا ) كما في الكافي والفقيه ، و ( قضايانا ) كما في نسخة التهذيب .
أمّا على الأوّل : فلعدم صدق معرفة طبيعة القضاء على معرفة مسألة أو مسألتين تجزّيا في ذلك الباب كما تلاحظه عرفا في عدم صدق الطبيب على العارف بمسألة طبية واحدة ، بل لا بدّ من علمه بمقدار معتدّا به من الطب حتّى يصدق عنوان الطبيب ، وكذلك المتجزّي في القضاء لا بدّ من أن يعرف قدرا معتدّا به من ذلك الباب حتّى يصدق عليه عنوان القاضي والمجتهد في القضاء .
وأمّا على الثانية : فلما عرفت في أوّل الكتاب من ظهور الجمع المضاف في العموم والاستغراق العرفي فيلزم في صدق قضايانا معرفة نوع القضايا خصوصا
هامش
( 1 ) - التهذيب : ج 6 ص 219 ب 87 ح 8 .