ومنها ( 1 ) : دعوى السيرة على البقاء ( 2 ) ، فانّ المعلوم من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام عدم رجوعهم عمّا أخذوه تقليدا بعد موت المفتي .
وفيه منع السيرة فيما هو محل الكلام . وأصحابهم عليهم السّلام ( 3 ) إنّما لم يرجعوا عمّا أخذوه من الأحكام لأجل أنّهم غالبا إنّما كانوا يأخذونها ممّن ينقلها عنهم عليهم السّلام بلا واسطة أحد ،
شرح
يبقى مجال للتمسّك بدليل الإنسداد لإنتفاء مقدّمة انسداد باب العلم والعلمي بعد قيام الدليل على الجواز « 1 » .
( 1 ) إلّا من تلك الوجوه الضعيفة ما إستدلّ به رابعا على جواز تقليد الميّت وقد تقدّم بدوا فيما حكاه في المطارح بقوله « ومنها السيرة : فانّ جريان عادة السلف والخلف على بقاء تقليد المجتهدين بعد موتهم ، أمر معلوم لا ينبغي أن ينكر ، وإلّا لوصل إلينا العدول ، لتوفّر الدواعي من كثرة ابتلاء الناس بموت المجتهدين ، ولم يعهد إلى الآن من أهالي أعصار الأئمّة عليهم السّلام العدول إلى تقليد الحي بعد موت المجتهد » « 2 » .
( 2 ) لا يخفى انّ هذا الإستدلال من بدوه فند ، لأنّ المدّعى في المقام جواز تقليد الميّت ابتداء لا استمرارا حتّى يستدلّ بسيرة البقاء التي تمسّكوا بها فتنبّه .
( 3 ) هذا وجه منع هذه السيرة وبيان كيفية أخذ الحكم في زمان المعصومين عليهم السّلام بنحو أخذ الرواية . . فلا يقاس به التقليد في زماننا هذا الذي هو بنحو أخذ الفتوى .
هامش
( 1 ) - منتهى الوصول : ص 417 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : ص 295 .