تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح

[ التخيير بين الأورع وغيره من المتساويين في العلم ]

القول الثاني : التخيير بينهما وهو الظاهر من المحقّق العراقي « 1 » . . . وإستدلّ قدّس سرّه له : بعدم الدليل على الترجيح بالأورعية سوى ما يظهر من أخبار العلاج كالمقبولة التي هي مختصّة بباب القضاء ، ومع عدم الدليل يكون الحكم هو التخيير في الأخذ بإحدى الفتويين كما لو كانا متساويين تمسّكا بأدلّة حجّية الفتوى .

[ الأخذ بالأحوط والعمل بالاحتياط عند تعارض قول المتساويين في العلم وأحدهما أورع ]

القول الثالث : الاحتياط والأخذ بأحوط القولين . . اختاره في فقه الشيعة « 2 » . . وإستدلّ له بعدم اليقين بالبراءة إلّا بموافقة مقطوع الحجّية ويكون ذلك بالاحتياط عند معارضة الأورع مع غيره . ولعلّ الأوفق بالأدلّة الثلاثة الأوّلة . . يعني الأصل العقلي عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وكذلك أصالة الحرمة المؤسّسة للخروج عن حرمة العمل بالظنّ ، وأيضا الإرتكاز الفطري من حيث احتمال دخالة الأورعية في القضية المجملة هو القول الأوّل بلزوم تقليد الأعلم الأورع . . . ويؤيّده ذهاب المشهور إليه والإجماع المنقول عليه . . بل يساعده الاعتبار وتؤيّده الآثار . وذلك لأنّ امّا أن يكون المراد بالأورعية هي الأورعية في الاستنباط ، هو أن يبالغ الفقيه في بذل جهده للإحاطة بمدارك الأحكام والدقّة في استخراج مسائل الحلال والحرام والتثبّت في الأدلّة . . فهي من شؤون الاستنباط والأعلمية في
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار : ج 4 ص 255 . ( 2 ) - فقه الشيعة : ج 1 ص 95 .