شرح
والعلمية من جميع الجهات . . فافيد هنا التخيير لشمول أدلّة الحجّية لكلّ منهما .
لكن لعلّ الصحيح أن نقول : انّ التخيير إنّما يكون مع عدم اختلافهما في الفتوى ، فتشملها أدلّة الحجّية ، وأمّا مع اختلافهما فلا بدّ من الأخذ بأحوط القولين ، لأنّه لا يتيقّن بالبراءة عن ذمّة التكليف مع الاشتغال اليقيني إلّا بالاحتياط العملي الموجب للفراغ اليقيني .
[ دوران الأمر بين الأعلم والأورع ]
الثانية : إذا دار الأمر بين مجتهدين أحدهما أعلم والآخر أورع . . يعني يكون أحدهما أعلم وورع والآخر غير أعلم لكنّه أورع . . . فلا بدّ هنا من تقديم الأعلم للأدلّة المتقدّمة التي يستفاد منها لزوم تقليد الأعلم تعيينا ، وتكون هذه المسألة من موارد تلك الأدلّة ومشمولة لأدلّتها .[ دوران الأمر بين متساويين في العلم وأحدهما أورع ]
الثالثة : إذا دار الأمر بين مجتهدين متساويين في الفضيلة والعلم . . إلّا أنّ أحدهما أورع من الآخر . . فهل يختار الأورع للتقليد أو يتخيّر بينهما ؟ هذا ما وقع الاختلاف فيه على أقوال ثلاثة : القول الأوّل : تقديم الأورع ووجوب تقليده . . . وقد صرّح به في النهاية والجعفرية والمقاصد العلية والمسالك والتمهيد وشرح زبدة المولى صالح المازندراني . . ويمكن استفادته من المعارج والتهذيب والذكرى والدروس والمنية للسيّد العميدي « 1 » . وقد قوّاه الشيخ الأعظم الأنصاري واستظهر الشهرة عليه ، بل حكيهامش
( 1 ) - مفاتيح الأصول : ص 630 .