فلأنّ الترجيح مع المعارضة في مقام الحكومة ، لأجل رفع الخصومة التي لا تكاد ترتفع إلّا به ، لا يستلزم الترجيح في مقام الفتوى ، كما لا يخفى ( 1 )
شرح
وذلك لأنّ باب القضاء ممّا لا بدّ فيه من فصل الخصومات ورفع المنازعات وهو لا يلائم التخيير بين الفقهاء القضاة من حيث عدم كونه قاطعا للنزاع وحاسما للدعوى ، بل قد يوجب إستمرارها بواسطة رجوع كلّ من المتنازعين إلى الحاكم الذي يوافق ميله .
بخلاف مقام الفتوى فانّ رجوع كلّ عامي إلى فقيه ، أو إلى من يوافق فتواه ميله لا يوجب تشاجرا ولا بقاء نزاع .
وأوضح في النهاية : لبيان انّه لا موجب للتلازم بين الحكم والفتوى حتّى يقال باسراء الحكم من باب القضاء إلى باب الفتوى « يجوز ترافع المجتهدين إلى ثالث والأخذ بحكمه ، بينما لا يجوز تقليد المجتهد لمجتهد آخر والعمل بفتواه . . . وكذا يجوز الإفتاء بخلاف ما أفتى به الفقيه الآخر بينما لا يجوز الحكم بخلاف ما أفتى به القاضي الآخر ، فيستفاد عدم الملازمة بين البابين » « 1 » .
( 1 ) فيختصّ ترجيح الأفقه بباب القضاء فقط إذا التزم به . . . .
ولا يخفى أنّ هذا الجواب إنّما هو بالنسبة إلى الإستدلال بالمقبولة وكذا حديث داود بن الحصين .
وامّا الإستدلال بالعهد الشريف فلم يجب عن الإستدلال به المصنّف قدّس سرّه واستدرك في المنتهى « 2 » بأنّه غير ناظر إلى الأفقهية بل المراد بالأفضل فيه
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 3 ص 409 .
( 2 ) - منتهى الدراية : ج 8 ص 554 .