والعذر عند خطئها ، فلا يكون حكم أصلا إلّا الحكم الواقعي ( 1 ) ، فيصير منجّزا فيما قام عليه حجّة من علم أو طريق معتبر ، ويكون غير منجّز بل غير فعلي فيما لم تكن هناك حجّة مصيبة ، فتأمّل جيّدا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا نتيجة كون حجّية الطرق والأمارات بنحو التنجيز والتعذير كما ثبت سابقا .
فلا يكون ويخطأه إلّا الحكم الواقعي الواحد الذي يشترك فيه الجميع يصيبه من يصيبه ويخطائه من يخطأه .
فلا مجال للقول بالتصويب على مبنى الطريقيّة بتاتا .
( 2 ) فبجودة التأمّل يتبيّن بوضوح حقيقة التخطئة ، وعدم صحّة التصويب حتّى بالنحو الثالث المتضمّن للحكم المتبدّل في مرحلة الفعلية ، فكيف بخلوّ الواقع عن الحكم ، لما سلف من الأدلّة .
وأضاف تلميذه الرشتي قدّس سرّه « 1 » هنا في مقام إثبات وجود الحكم الواقعي بأنّه لا اجتهاد ألا وهو مسبوق بالتكليف ، فالمجتهد قبل اجتهاده لا بدّ وأن يكون مكلّفا مقلّدا ، فكيف يفرض خلوّ الواقعة عن الحكم في حقّ المكلّف وفي حقّ المجتهد ومقلّديه ؟
مع انّ من المعلوم ضرورة عدم مساواته للمجانين والصبيان والبهائم حتّى لا يكون له حكم أو يخلو الواقع عن حكمه .
هامش
( 1 ) - في شرح الكفاية : ج 2 ص 355 .