تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ولا يشترك فيه الجاهل والعالم بداهة ( 1 ) ، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاءا ( 2 ) ، فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى ، بل لا محيص عنه في الجملة ( 3 ) بناءا على اعتبار الأخبار من باب السببيّة والموضوعية ( 4 ) كما لا يخفى ( 5 ) .
شرح
( 1 ) بتقريب أنّه قد يعذر الجاهل ولا يكون مكلّفا إذا جهل الحكم فلا يشترك مع العالم . ( 2 ) بدعوى انّ الحكم الحقيقي هو ما بلغ مرتبة البعث والزجر وصار منجزا بوصوله إلى المكلّف ، وامّا ما صدر ولم يصل فلا يكون حكما ، لأنّه ليس له إطاعة ولا عصيان . ولا يخفى ما في هذه الدعوى من الإشكال ، لأنّ حقيقة الحكم الشرعي هو ما جعله الشارع واعتبره ، لا ما أوصل إلى المكلّف ، وامّا الطاعة والعصيان فهما إنّما يكونان في مرحلة الامتثال لا في حقيقة الحكم . ( 3 ) إشارة إلى صورة اعتبار الطرق والأمارات من باب السببية لا الطريقيّة كما بيّنه بقوله : « بناءا . . . » . ( 4 ) فانّه على قول الشيخ الآخوند يكون التصويب مع الالتزام بالحكم الواقعي الإنشائي مناسبا لسببيّة الطرق والأمارات ، لفرض سببيّتها لحصول المصلحة في المؤدّى وجعل الحكم الشرعي ، فيتعدّد الحكم المسبّب بتعدّد الأسباب .

[ تغيّر الواقع بالأمارات والجواب عنه ]

( 5 ) ولم يخف عليك أيضا ما في المبنى وما بنى عليه ، فانّ الأمارات لا تغيّر الواقع ، والملاكات الواقعيّة لا تستبدل بالأمارات غير المصيبة ، بل هي تنجّز الواقع عند الإصابة ، وتعذّر المكلّف عند المخالفة ولا سببيّة للأمارات في تغيير الحكم