وربما يشير إليه ما إشتهرت بيننا ( 1 ) انّ ظنّية الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم ( 2 ) .
شرح
الواقعي فكيف بالفتاوى .
وقد ثبت في محلّه عدم صحّة السببيّة في المبنى ، كما لا صحّة لما بني عليه من التصويب حتّى بالنحو الثالث لأنّه يخالف الدليل الروائي والإجماعي فلا يمكن الالتزام به قطّ .
ويؤيّدنا ما أفاده المحقّق العراقي « 1 » بأنّ هذا المعنى بعيد عن ظاهر الأخبار ومعاقد الإجماعات ، فصرف الأخبار عن ظاهرها كما صنعه في الكفاية يحتاج إلى دليل .
( 1 ) غير خفي انّ هذه القضيّة ممّا إشتهرت عن العلّامة في تهذيب الأصول نقلا ، لا بين العلماء حتّى يعبّر عنه بالاشتهار بيننا مطلقا .
( 2 ) بدعوى انّها تشير إلى إصابة الحكم الواقعي القطعي بواسطة الطريق السببي الظنّي ، لأنّ موضوعية الأمارة وسببيتها تستلزم القطع بكون مؤدّاها حكما شرعيّا فعليّا ، فيتوصّل بالطريق الظنّي اجتهادا إلى الحكم القطعي واقعا .
لكن فيه ما لا يخفى فانّ هذه القضيّة مفسّرة بأن يكون الطريق ظنّيا كخبر الواحد غير المحفوف بالقرينة فلا ينافي القطع بالحكم الظاهري الحجّة .
ومعلوم انّ هذا ليس من التصويب في شيء ، بل هو إشارة إلى إختلاف مرتبتي الحكم الواقعي مع الحكم الظاهري .
ويؤيّدنا ما أفاده في هداية المسترشدين « 2 » حيث ذكر : انّ كشف الحال هو
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار : ج 4 ص 231 .
( 2 ) - هداية المسترشدين : ص 9 .