دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 124
اتّفقت الكلمة ( 1 ) على التخطئة في العقليّات ( 2 ) ، واختلفت في الشرعيات ( 3 ) . فقال أصحابنا بالتخطئة فيها أيضا ، وانّ له تبارك وتعالى في كلّ مسألة حكما يؤدّي إليه الإجتهاد تارة وإلى غيره أخرى ( 4 ) . وقال مخالفونا بالتصويب ، وانّ له تعالى أحكاما بعدد آراء المجتهدين ، فما يؤدّي إليه الإجتهاد هو حكمه تبارك وتعالى . ولا يخفى ( 5 ) انّه لا يكاد يعقل الإجتهاد في حكم المسألة إلّا إذا كان لها حكم واقعا ( 6 ) ، [ الشيعة على التخطئة والعامّة على التصويب ] فالحقّ هو إمكان الخطأ فيما أدّى إليه الإجتهاد ، عصمنا اللّه تعالى ورزقنا السداد . ( 1 ) أي اتّفقت الكلمة من الفريقين العامّة والخاصّة ، على شذوذ من بعض العامّة كالعنبري فيما تقدّم نقله . ( 2 ) أي الأمور العقليّة المتحقّقة في نفسها لا باعتبار معتبر لها . ( 3 ) أي الأحكام الشرعية المنوط تحقّقها باعتبار الشارع لها . ( 4 ) وقد تقدّم منّا الإستدلال لهذا القول الحقّ كتابا وسنّة وإجماعا وعقلا ، مضافا إلى دليلية نفس القاعدة العقلائية في تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعية لا الآراء الاجتهادية . ( 5 ) هذا جواب المصنّف عن القول بالتصويب بنحو كلّي ، وهو إشارة إلى ما فصّلناه من اقتضاء القاعدة العقليّة للتخطئة ووجود الحكم الواقعي ، مضافا إلى انّ التصويب يستلزم الدور الصريح . ( 6 ) فانّ الإجتهاد في الحكم يتفرّع على وجود ذلك الحكم الإجتهادي .