تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
تدري ما أحدثوا بعدك ، أنّهم لا يزالون مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » « 1 » . وثالثا : انّ البرهان الوجداني يشهد ببطلان حديث أصحابي كالنجوم وعدم صحّته . قال شيخ الطائفة : لو كان الخبر صحيحا لوجب بذلك عصمة كلّ واحد من الصحابة وليس ذلك بقول لأحد . لأنّ فيهم من ظهر فسقه وعناده وخروجه عن الجماعة مثل أهل البصرة وصفّين ومن كان معهم من الصحابة الذين لا يشكّ أكثر من خالفنا في فسقه ، ومنهم من حصر عثمان ومنعه الماء وغيره وسفك دمه وذلك فسق عند جميع من خالفنا ، ومنهم من قعد عن بيعة أمير المؤمنين وامتنع منها فكيف يجوز الاقتداء بهؤلاء » « 2 » . ورابعا : انّ الاعتبار العقلي يردّ هذا الحديث لأنّه يدرك العقل جيّدا انّ جميع الصحابة لم يكونوا علماء حتّى يقتدى بهم أو تحصل الهداية بالاقتداء بهم . بل كان بعضهم جاهلا لا معرفة له بأصول الإسلام وفروعه ومعارفه ، بل انّ بعضهم مردوا على النفاق فكيف يتأتّى منهم الصواب حتّى يهتدى بهم ؟ ! وعليه فكلام « أصحابي كالنجوم » لا أساس له دليلا وبرهانا ، لا شرعا ولا عقلا . فإذا بطل المبنى بطل البناء الذي أسّسوه عليه يعني القول بالتصويب .
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم : ج 4 ص 58 . ( 2 ) - التلخيص : ج 2 ص 248 .