شرح
عصمة جميع الصحابة ، وهذا لا يقول به ذو مسكة فضلا عن ذي علم ، لأنّه يعارض الكتاب والسنّة ، إذ يردّه :
أوّلا : عموم إخبار اللّه تعالى عن ردّة الأمّة وانقلابها على أعقابها ، وهي شاملة للصحابة في قوله عزّ اسمه :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ« 1 » .
ثانيا : الأحاديث المتظافرة الواردة من طريق الفريقين المصرّحة بارتداد الامّة وكفر بعضهم وضلالتهم ممّا تلاحظها في باب من البحار « 2 » مثل :
حديث حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول على المنبر : ما بال أقوام يقولون انّ رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يشفع يوم القيامة ، بلى واللّه انّ رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة .
وانّي أيّها الناس فرطكم يوم القيامة على الحوض فإذا جئتم قال الرجل :
يا رسول اللّه أنا فلان بن فلان ، فأقول : أمّا النسب فقد عرفته ، ولكنّكم أخذتم بعدي ذات الشمال وإرتددتم على أعقابكم القهقرى » « 3 » .
وجاء هذا المعنى حتّى في أحاديث العامّة « 4 » كما في الحديث النبوي حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّكم محشورون إلى اللّه تعالى يوم القيامة حفاة عراة ، وأنّه سيجاء برجال من أمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقال : انّك لا
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : الآية 144 .
( 2 ) - بحار الأنوار : ج 28 ب 1 ص 2 الأحاديث .
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 28 ب 1 ص 17 ح 23 .
( 4 ) - لاحظ العقائد الحقّة : ص 304 .