تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فصل ( 1 )
شرح

[ فصل : التخطئة والتصويب ]

( 1 ) في مسألة التخطئة والتصويب وبيان أنّه هل يكون كلّ مجتهد مصيبا فيما أدّى إليه اجتهاده وأفتى بها أو يمكن في حقّه الخطأ ؟ نشأت هذه المسألة بعد ما نسب إلى جماعة من المخالفين مذهب التصويب وانّ كلّ مجتهد مصيب . ولإستيفاء هذا البحث الأساسي لا بدّ من التكلّم في جهات ثلاثة : محلّ النزاع ؛ وأقوال المسألة ، والدليل الفصل .

[ تحرير محلّ النزاع في المسألة ]

الجهة الأولى : في تحرير محلّ النزاع في المسألة ؛ فنقول : انّ الأحكام التي يتوصّل إليه المجتهد على قسمين : 1 - الأحكام العقلية : وهي الأمور نفس الأمريّة المتحقّقة في صقع الواقع من دون توقّف اعتبارها على اعتبار معتبر لها ؛ سواء أكانت عقليّة محضة نظير : النقيضان لا يجتمعان ، أم عقليّة مرتبطة بالشريعة المقدّسة مثل : جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه . 2 - الأحكام الشرعية : وهي الأحكام التي تتحقّق باعتبار الشارع المقدّس لها وجعله إيّاها سواء أكانت تكليفية كالوجوب والحرمة ، أو وضعية كالصحّة والبطلان . ومحلّ النزاع في المقام إنّما هو القسم الثاني يعني الأحكام الشرعية ، وامّا الأحكام العقلية بنحو مطلق فلا سبيل إلى النزاع وإدّعاء التصويب فيها ، لأدائه إلى وقوع المتناقضين أو اجتماع الضدّين والمتنافيين في الواقع وهو مستحيل . بداهة انّ القائل بجواز اجتماع الأمر والنهي والقائل بإمتناعه لو كان كلاهما مصيبين لزم كون الشيء الواحد ممكنا وممتنعا وهو محال .