على حدة ( 1 ) لا يوجب كونها بدعة . وعدم ( 2 ) تدوينها في زمانهم عليهم السّلام لا يوجب ذلك ، وإلّا كان تدوين الفقه والنحو والصرف بدعة ( 3 ) .
شرح
إليه صاحب الفصول في فصوله « 1 » حاصله : انّ علم الأصول ممّا لم يكن بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام وإنّما احدث متأخّرا ودوّن في زمان الغيبة ، فيكون امّا من البدع المستحدثة والطرق المخترعة التي يجب التجنّب عنها في أمر الشريعة ، أو انّه ممّا لا حاجة إليه في معرفة الأحكام وإلّا لما اهمل بيانه من أهل بيت العصمة عليهم السّلام .
( 1 ) أي عدم تدوينها سابقا في كتاب مستقلّ كما هو دأب الأصوليين منذ عهد علمائنا المتقدّمين .
( 2 ) هنا تتمّة الإشكال المتقدّم لا إشكال برأسه ، وكان ينبغي للمصنّف أن يبيّن هذا الإشكال بدون تكرار فيقول : وتدوين تلك القواعد المحتاج إليها على حدة وعدم تدوينها في زمانهم لا يوجب كونها بدعة .
( 3 ) مع انّ بعض أكابر الأخباريين بذلوا الجهد في تدوين الفقه في العصور المتأخّرة في زمان الغيبة ولم يتوجّه إليهم الرمي بالبدعة .
مضافا إلى عدم احتياج أصحاب الأئمّة عليهم السّلام إلى علم الأصول مع تمكّنهم من إستعلام أحكام المسائل شفاها أو مكاتبة من المعصوم ، فلم يحتاجوا إليها حتّى يدوّنوها .
بل انّه قد دوّن شيء من الأصول من مباحث الألفاظ في زمانهم عليهم السّلام فيما حكي من كتاب الألفاظ لهشام بن الحكم الذي كان في زمن الإمام الصادق والإمام الكاظم عليهما السّلام ، وكتاب الخصوص والعموم لأبي سهل النوبختي الذي كان
هامش
( 1 ) - الفصول : ج 2 ص 123 .