( الكافى ) : رهيبة ، و لم أجده فى أعلام العرب رجالهم ، فأثبتّه وفقاً لما اتّفقت عليه المصادر . والصمد : السيد المصمود إليه فى الحوائج ، وقيل : الكامل الذى لا عيب فيه .
الشاهد فيه : قوله ( الصمد ) أى المصمود إليه ، أو المقصود فى الحوائج ، وقد استشهد به الشيخ الكلينى فى باب تأويل الصمد بعد حديث داود بن القاسم الجعفرى ، قال : قلت لأبىجعفر الثانى عليه السلام : جعلت فداك ، و ما الصمد ؟ قال : « السيّد المصمود إليه فى القليل والكثير » . وحديث جابر بن يزيد الجعفى ، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى حديث قال عليه السلام : يييى « فهو واحد صمد قُدّوس ، يعبده كلّ شى ء ، ويصمد إليه كلّ شى ء ، ووسع كلّ شى ء علماً » .
قال الشيخ الكلينى رحمه الله : فهذا هو المعنى الصحيح فى تأويل الصمد ، لا ما ذهب إليه المشبّهة أنّ تأويل الصمد المصمت الذى لا جوف له ، لأنّ ذلك لا يكون إلا من صفة الجسم ، واللَّه جلّ ذكره متعالٍ عن ذلك ، وهو أعظم وأجلّ من أن تقع الأوهام على صفته ، أو تدرك كنه عظمته .
ولو كان تأويل الصمد فى صفة اللَّه عزّ وجلّ المصمت ، لكان مخالفاً لقوله عزّ وجلّ :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 1 » لأنّ ذلك من صفة الأجسام المصمتة التى لا أجواف لها ، مثل الحجر والحديد وسائر الأشياء المصمتة التى لا أجواف لها ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
إلى أن قال : وهذا الذى قال عليه السلام أنّ الصمد هو السيد المصمود إليه ، هو معنى صحيح موافق لقوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
والمصمود إليه : المقصود ، فى اللغة . ثمّ أورد عدّة شواهد شعرية منها عجز هذا الشاهد ، وقال : و مثل هذا كثير ، واللَّه عزّوجلّ هو السيّد الصمد الذى جميع الخلق من الجنّ والإنس إليه يصمدون فى الحوائج ، وإليه يلجأون عند الشدائد ، ومنه يرجون الرخاء ودوام النعماء ، ليدفع عنهم الشدائد .
[ 23 ] [ البسيط ]
عَلَوتُهُ بحُسامٍ ثمُّ قلتُ لَهُ * خُذْها حُذيفُ فأنتَ السيِّدُ الصَّمدُ
القائل : فى ( الكافى ) : هو شدّاد بن معاوية فى حُذيفة بن بدر ، وشدّاد بن معاوية هو
هامش
( 1 ) . سورة الشورى ( 42 ) : الآية 11 .