مقتضية للمسح ، لأنّ موضع الرؤوس موضع نصب بوقوع الفعل الذى هو المسح عليه ، وإنّما جُرّ الرؤوس بالباء ، وعلى هذا لا ينكر أن تُعطف الأرجل على موضع الرؤوس لا لفظها فتنصب ، وإن كان الفرض فيها المسح ، كما كان فى الرؤوس كذلك ، والعطف على الموضع جائزمشهور فى لغة العرب . . . ( وأورد الشاهد ) .
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ هذا البيت رُوى بخفض حرف الروى ( ولا الحديدِ ) وبعده أبيات مجرورة ، وهى :
أكلتم أرضنا فجرزتموها « 1 » * فهل من قائم أو من حَصيدِ
فَهَبنا أُمّةً ذهبت ضَياعاًيزيدُ أميرها وأبو يزيدِ * أَتَطْمَعُ فى الخلود إذا هلكنا
وليسَ لنا ولا لك من خُلُودِ * ذروا خونَ الخلافةِ واستقيموا
وتأميرَ الأراذل والعبيدِ * وأعطونا السَّويةَ لا تَزُرْكُم
جُنودٌ مُردفاتٌ بالجنودِ
ولا يخفى أنّه لا شاهد فى هذا البيت على هذه الرواية ، وذلك مردودٌ بكونه من شواهد سيبويه والزجّاج وابن هشام والرضى الأسترآبادى وغيرهم ، وقد رووه منصوباً ، واستدلّوا به على جواز حمل المعطوف على موضع الباء و ما عملت فيه ، وهو نفس الغرض الذى ذكرناه أوّلًا ، ورواية الخفض تبطل الاستدلال والغرض ، و ذكر الأنبارى أنّ من زعم أنّ الرواية ( ولا الحديد ) بالخفض فقد أخطأ ، لأنّ البيت الذى بعده :
أديروها بنى حربٍ عليكم * ولا ترمُوا بها الغَرَضَ البعيدا
وقالوا : إنّ سيبويه قد سمع من العرب مَن يُنشد هذا البيت بالنصب ، فكان إنشاده حجّة .
ووافق بعض العلماء بين الروايتين ، باعتبار البيت من قصيدتين مختلفتين ؛ واحدة مخفوضة الرويّ ، واخرى منصوبة ، وقال إنّ ذلك أمرٌ لا يُنكر لأنّ الشعراء قد يستعير بعضهم من كلام بعض ، فمن روى البيت بالنصب روى معه الأبيات المنصوبة ، و من رواه بالجرّ روى معه الأبيات المجرورة .
هامش
( 1 ) . جرز الشىء : قطعة واستأصله ، وفى رواية : فجردتموها .