[ 20 ] [ المتقارب ]
ولوْحُ ذِراعينِ فى مَنْكِبٍ « 1 » * إلى جُؤجؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ
القائل : النابغة الجعدى ، وهو قيس بن عبداللَّه بن عُدَس الجعدى العامرى ، أبو ليلى ، وسمّى النابغة لأنّه أقام مدّة لا يقول الشعر ثمّ نبغ فقاله ، وهو شاعر مخضرم ، وكان ممن تفكّر فى الجاهلية ، فأنكر الخمر والسكر ، و هجر الأوثان والأزلام ، وكان يذكر دين إبراهيم عليه السلام ويصوم ويستغفر ، وأدرك النبى صلى الله عليه و آله ووفد عليه ، وأنشده و دعا له ، وكان من المعمّرين ، فقد شهد صفّين مع أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ سكن الكوفة ، فسيّره معاوية إلى أصبهان مع أحد ولاتها ، فمات فيها مكفوفاً بعد أن جاوز المائة من عمره ، وقيل : عمّر مائتين وعشرين ، وكانت وفاته سنة 50 ق ، وله ديوان مطبوع . « 2 »
التخريج : ( التهذيب ) 1 : 57 باب صفة الوضوء ، وأورده الشيخ الطوسى فى تفسيره ، والمبرد فى ( الكامل ) ، وابن قتيبة فى ( أدب الكاتب ) ، وابن السيد البطليموسى فى ( الاقتضاب ) . « 3 »
شرح الغريب : البيت من قصيدة للشاعر فى وصف الفرس ، واللَّوح : العظم العريض ، ولوح الذراعين : عظمهما ، والمنكب : مجتمع رأس الكتف والعضد ، وفى المصادر : فى بركة ، والبِركة : الصدر ، بكسر الباء إن أردت التأنيث ، وفتحها إن أردت التذكير ، فتقول : البَرْك ، والجؤجؤ : مجتمع رؤوس عظام الصدر ، والَّرهِل : المسترخى ، ويريد أنّ جلد منكبه يموج ويتقلّب لسعته ، وذلك مستحبّ فى الفرس .
الشاهد فيه : قوله ( إلى جؤجؤٍ ) فقد أراد الشاعر مع جؤجؤٍ ، فجعل ( إلى ) بمعنى ( مع ) واستشهد به الشيخ الطوسى فى معرض حديثه عن صفة الوضوء ، مستدلًا به على أنّ ( إلى ) فى قوله تعالى :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
« 4 » ليس المراد بها انتهاء
هامش
( 1 ) . كذا فى التهذيب ، وفى المصادر الأخرى : فى بركة .
( 2 ) . الأغانى أبو الفرج ، ج 5 ، ص 1 ؛ الإصابة ابن حجر ، ج 3 ، ص 357 ؛ أمالى المرتضى ، ج 1 ، ص 263 ؛ شرح شواهد المغنى السيوطى ، ج 2 ، ص 614 ؛ الأعلام الزركلى ، ج 5 ، ص 207 ؛ الشعر والشعراء ابن قتيبة ، ص 181 .
( 3 ) . التبيان الطوسى ، ج 3 ، ص 451 ؛ الكامل المبرد ، ج 3 ، ص 26 ؛ أدب الكاتب ابن قتيبة ، ص 412 ؛ الاقتضاب ابن السيد البطليموسى ، ج 2 ، ص 263 ؛ و ج 3 ، ص 385 .
( 4 ) . سورة المائدة ( 5 ) : الآية 6 .