لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً »
« 1 » لأنّه لو أعمل الأوّل لقال : كما ظننتموه ، وقال :
« آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً »
« 2 » و لو أعمل الأوّل لقال : افرغه ، وقال :
« هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ »
« 3 » ولو أعمل الأوّل لقال : هاؤم اقرء وه كتابيه . . . إلى أن قال : وممّا أعمل فيه الثانى قول الشاعر : ( وأورد الشاهد ) ثمّ قال : ولو أعمل الأوّل لرفع ( لون ) وفى الرواية منصوب .
والبيت من شواهد سيبويه ، وقد استشهد به لنفس الغرض الذى ذكره الشيخ . « 4 »
[ 17 ] [ الطويل ]
يَطِيرُ فُضاضاً بينها كُلُّ قَونَسٍ * وَيَتْبَعُها منهم « 5 » فَراشُ الحَواجِبِ
القائل : النابغة الذُّبيانى ، وهو زياد بن معاوية بن ضَباب الذُّبيانى الغَطفانى ، أبوأُمامة ، شاعر جاهلى ، من الطبقة الأولى ، من أهل الحجاز ، كان يُعرَض عليه الشعر ، ويحتكم إليه الشعراء ، وعاش عمراً طويلًا ، وتوفّى نحو سنة 18 قبل الهجرة . « 6 »
التخريج : ( الفقيه ) 4 : 123 / باب الشجاج وأسمائها ، ( التهذيب ) 10 : 289 باب ديّات الشجاج وكسر العظام والجنايات فى الوجوه والرؤوس والأعضاء ، والبيت فى ديوان الشاعر من قصيدة تقع فى 29 بيتاً ، قالها فى مدح عمرو بن الحارث الغسّانى ، والاعتذار إليه ، وذلك حينما هرب الشاعر إلى الشام خوفاً من بطش النعمان بن المنذر ، وأورد ابن المنظور هذا البيت فى موضعين من ( اللسان ) . « 7 »
شرح الغريب : الفُضاض : ما تكسّر من الشى ء وتفرّق ، يقال : فَضَضْتُ الشى ء أفضُّهُ فضّاً ، فهو فضيض ومفضوض : كسرته وفرّقته ، والقَوْنَس : أعلى الرأس ، أو أعلى البيضة من الحديد . والفَراش : القشرة التى تكون على العظم دون اللحم ، وتُطلَق على العظام
هامش
( 1 ) . سورة الجن ( 72 ) : 7 .
( 2 ) . سورة الكهف ( 18 ) ، الآية 96 .
( 3 ) . سورة الحاقّة ( 69 ) : الآية 19 .
( 4 ) . راجع : الكتاب سيبويه ، ج 1 ، ص 50 ؛ النكت فى تفسير الكتاب الشنتمرى ، ج 1 ، ص 211 .
( 5 ) . فى الفقيه : ويتبعهم منها .
( 6 ) . الأغانى أبو الفرج ، ج 11 ، ص 3 ؛ الشعر والشعراء ابن قتيبة ، ص 87 ؛ خزانة الأدب البغدادى ، ج 2 ، ص 135 - 138 ؛ الأعلام الزركلى ، ج 3 ، ص 54 .
( 7 ) . ديوان النابغة ، ص 11 ؛ لسان العرب - فضض - ج 7 ، ص 206 ، و - فرش - ج 6 ، ص 328 .