[ 16 ] [ الطويل ]
وكُمْتَاً مُدَمّاةً كأنّ مُتُونها * جَرى فَوقَها فاسْتَشْعَرَتْ لَونَ مُذْهَبِ
القائل : طُفيل بن عَوف الغَنوى ، من قيس عيلان ، شاعر جاهلى فحل ، من الشجعان ، اشتهر به وصف الخيل ، وربّما سمى طفيل الخيل لكثرة وصفه لها ، ويسمّى أيضاً الُمحبّر لتحسينه شعره ، وقيل : لحسن وصفه للخيل ، وقد عاصر النابغة الجعدى وزهير بن أبى سلمى ، ومات بعد مقتل هرم بن سنان ، وذلك فى نحو السنة الثالثة عشرة قبل الهجرة ، وله ديوان مطبوع . « 1 »
التخريج : ( التهذيب ) 1 : 74 باب صفة الوضوء ، والبيت من قصيدة طويلة فى ديوان الشاعر يصف فيها الخيل والخباء ، مطلعها :
وبيت تهبّ الريح فى حجراته * بأرض فضاءٍ بابه لم يحجبِ
والبيت من شواهد سيبويه ، وأورده الشنتمرى فى ( النكت ) ، والمبرد فى ( المقتضب ) ، والأنبارى فى ( الإنصاف ) وغيرهم . « 2 »
شرح الغريب : الكُمت : جمع كُميت ، وهو من الخيل ما كان لونه بين الحمرة والسواد ، والكُميت مصغّر أكمت تصغير ترخيم ، لأنّ أكمت غير مستعمل فى اللغة ، والمدمّاة : التى غلبت عليها الحمرة فكأنّها طُليت بالدم ، والمتون : جمع متن ، وهو الظهر ، وجرى : سال ، واستشعر الثوب : لبسه شعاراً ، والشعار : ما يلى الجسد من الثياب ، والمُذهَب : المموّه بالذهب ، يُقال : فرس مُذهَب ، أى تعلو حُمرته صُفرة .
الشاهد فيه : قوله : ( لون مُذهب ) وقد استشهد به الشيخ الطوسى على أنّ الكلام إذا حصل فيه عاملان أحدهما قريب والآخر بعيد ، فإعمال الأقرب ( وهو العامل الثانى ) أولى من إعمال الأبعد .
هامش
( 1 ) . خزانة الأدب البغدادى ، ج 9 ، ص 46 ؛ الشعر والشعراء ابن قتيبة ، ص 300 ؛ شرح شواهد المغنى السيوطى ، ج 1 ، ص 362 ؛ الأعلام الزركلى ، 3 ، ص 228 .
( 2 ) . ديوان طفيل الغنوى ، ص 23 ؛ الكتاب سيبويه ، ج 1 ، ص 52 ؛ النكت فى تفسير الكتاب الشنتمرى ، ج 1 ، ص 214 ؛ الإنصاف فى مسائل الخلاف الأنبارى ، ج 1 ، ص 88 ؛ المقتضب المبرد ، ج 4 ، ص 75 .