بعد التحقيق والتأمّل يظهر سقوطه .
وذلك : لأنّه روى الصدوق فى كتاب التوحيد فى باب ( أنّه عزّ وجلّ لا يُعرف إلّابه ) حديثاً سنده هكذا : حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رحمه الله ، قال حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال حدّثنا محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان عن صفوان الخ . « 1 »
وهذا يدلّ دلالة قاطعة على سماعه عنه ولقائه له .
وأنت تعلم أنّ مثل هذا الشيخ الجليل العظيم الشأن لا يليق بحاله هذا التدليس الفاحش ، وهو أن يروي ما وجده بلفظة « حدثنا » ، بل الواجب أن يقول : « وجدت أو قرأت بخطّ محمّد بن إسماعيل ، أو فى كتابه بخطّه ، حديثاً عن فلان ؟ » ، ويسوق باقي السند والمتن ، أو يقول : « وجدته بخطّه عن فلان الخ » ، كما يستعمله الثقة المتقدّم أبوعمرو الكشّي فى كتابه الموضوع فى الرجال كثيراً .
و كذا يستعمله الصدوق رحمه الله ، كما فى باب « ارتياد المكان للحدث » من كتاب من لا يحضره الفقيه ، هكذا : وجدت بخطّ سعد بن عبداللَّه حديثاً أسنده إلى الصادق عليه السلام و ساق الحديث . « 2 »
قال شيخنا الشهيد الثاني قدّس سرّه ، فى شرح البداية فى علم الدراية ، بعد أن ذكر الخلاف فى جواز العمل بها ، و ذكر أنّ حجّة المانع واضحة حيث لم يحدث لفظاً ولا معنىً : ولا خلاف بينهم فى منع الرواية بها ، لما ذكرناه من عدم الإخبار « 3 » انتهى .
فإن قلت : قد روى ثقة الإسلام فى الكافى عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينوله ، « 4 » قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام :
جعلت فداك ، إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبداللَّه عليه السلام ، وكانت التقيّة شديدةً ، فكتموا كتبهم فلم تُرو عنهم ، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا .
فقال عليه السلام : حدّثوا بها ، فإنّها حقّ . « 5 »
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 285 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 17 ، لاحظ صيغ التحمّل والأداء ، ص 162 - 163 .
( 3 ) . شرح البداية ، ص 113 .
( 4 ) . فى معجم رجال الحديث ، ج 15 ، ص 203 : ( شنبوله ) مكان ( شينوله ) .
( 5 ) . الكافى ، ج 1 ، ص 53 .