بل لا يبعد أن يقال : إنّ كلام الشيخ تقي الدين المذكور ، ربّما كان ألصق بكونه البرمكي ، وأوفق به من محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، نظراً إلى أنّه لم يذكر الإشكال المشهور بين الطلبة ، المتداول بين المتأخرين ، من أنّ الفضل أدنى طبقةً من ابن بزيع ، كما سيأتي ؛ فتأمّل .
والحقُّ : أنّه ليس بابن بزيع ، ويدلّ على ذلك وجوه :
الأوّل : أنّ محمّد بن إسماعيل بن بزيع من أصحاب الرضا عليه السلام ، وأبي جعفر الجواد عليه السلام ، وقد أدرك عصر الكاظم عليه السلام ، و روى عنه ، كما ذكره أئمّة علم الرجال ، فبقاؤه إلى زمن الكليني مستبعد جدّاً .
الثاني : أنّ النجاشي قال فى ترجمته : إنّه أدرك أباجعفر الثاني عليه السلام « 1 » و ذكر نحوه العلّامة فى الخلاصة « 2 » وهذا يعطي أنّه لم يدرك بعده عليه السلام أحداً من الأئمّة صلوات اللَّه عليهم ، فإنّ مثل هذه العبارة إنّما يذكرونها غالباً فى آخر إمام أدركه الراوي ، وقد يستعملونها فى أوّل إمام أدركه ، فيقال : محمّد بن إسماعيل بن بزيع أدرك الكاظم عليه السلام ، ولا يستعملونها فيما بينهما ؛ كما يشهد به الاعتبار والتصفّح فى كلامهم .
الثالث : أنّه رحمه الله لو بقي إلى زمن أبي جعفر الكليني قدّس سرّه ، لكان قد عاصر ستّة من الأئمّة عليهم السلام [ الثلاثة ] الأُوَل ، والهادي والعسكري والحجّة عليهم السلام ؛ وهذه مزيّة عظيمة لم يظفر بها أحد من أصحابهم عليهم السلام ، ومرتبة جليلة لم يتّفق لغيره ، فكان ينبغي لعلماء الرجال ذكرها وعدّها من جملة مزاياه رضى الله عنه ؛ وحيث لم يذكر ذلك أحد منهم فى كتبهم التي وقفنا عليها مع أنّه ممّا تتوفّر الدواعي على نقله عُلِمَ أنّه غير واقع .
الرابع : أنّ محمّد بن إسماعيل ، الذي يروي عنه الكليني به غير واسطة ، يروي عن الفضل بن شاذان ، وأنّ ابن بزيع كان من مشايخ الفضل بن شاذان ، كما ذكره أبو عمرو الكشّي ، حيث قال : إنّ الفضل بن شاذان رحمه الله كان يروي عن جماعة ؛ وعدّ منهم محمّد بن إسماعيل بن بزيع . « 3 »
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 254 .
( 2 ) . خلاصة الأقوال ، ص 139 .
( 3 ) . رجال الكشي ، ص 543 .