الرجال « 1 » و بين الوفاتين مائة و خمس وأربعون سنة ، أو مائة وست وأربعون سنة ، فغاية ما يلزم تعمير ابن بزيع إلى قريب من مائة سنة ، وهو غير بعيد .
وأمّا الثاني : فلأنّا نمنع كون تلك العبارة نصّاً فى ذلك !
ولو سلّمنا ، فلنا أن نقول : يمكن أن يراد بالإدراك الرؤية ، لا إدراك الزمان فقط .
وأمّا الثالث : فبأنّ الرؤية العظمى رؤية الأئمّة عليهم السلام ، والرواية عنهم عليهم السلام بلا واسطة ، لا مجرّد المعاصرة لهم من دون رؤية ولا رواية ، فيجوز أن يكون ابن بزيع عاصر باقي الأئمّة عليهم السلام ، لكنّه لم يرهم .
وأمّا الرابع : فأنّه لا مانع من أن يروي كلّ من الفضل بن شاذان وابن بزيع عن الآخر ، كما اتّفق لغيرهما .
وأمّا الخامس : فأنّه غير مذكور فى كتب الرجال التي اطّلعنا عليها ، ونسبة الشيخ البهائي ( عطّر اللَّه مرقده ) ذلك إلى الشهرة على الألسن ، يشهد بعدم وضوحه لديه .
وأمّا السادس : فلأنّه من الجائز أن يروي عنه بواسطة وبدونها ، وكما لم يُقيّده بابن بزيع فى أوائل السند مرّة من المرات ، فكذا لم نظفر بتقييده فيه بغيره .
وأمّا السابع : ففيه أنّه استبعاد محض ، لا ينهض بإثبات المدّعى .
والحقّ ، أنّ هذه الوجوه ، وإن أمكنت المناقشة فى كلّ منها بانفراده بما ذكرنا ، لكنّ الإنصاف أنّه يحصل من مجموعها ظنّ غالب يُتاخم العلم بأنّ الرجل المتنازع فيه ليس هو ابن بزيع .
وليس الظنّ الحاصل منها أدون من سائر الظنون المعوّل عليها فى علم الرجال ، كما لا يخفى على من خاض فى ذلك الفنّ ومارسه .
وللمحقّق الأردبيلي هنا كلام ، محصّله : أنّ محمّد بن إسماعيل المذكور هو ابن بزيع ، ولا بُعد فى رواية ثقة الإسلام الكليني عنه ، بل لها طرق أخر ، كالإجازة والوجادة .
وأقول : كلام هذا الفاضل وإن كان فى بادئ النظر وأوّل الوهلة ممّا يتراءى قربهُ لكنّه
هامش
( 1 ) . رجال الطوسي ، ص 459 .