الحمد للَّهعلى آلائه ، والصلاة على سيّد أنبيائه وأوليائه .
و بعد ، اعلم أنّ ثقة الإسلام أباجعفر محمّد بن يعقوب الكليني فى كتاب الكافى كثيراً ما يذكر فى صدر السند « محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان » وهو يقتضي روايته ( عطّر اللَّه مرقده ) عن محمّد بن إسماعيل ، وقد اضطربت فى تشخصيه أفهام المتأخّرين .
فقال جمع ، منهم مولانا المحقّق الفاضل الأحمد الأردبيلي « 1 » والعلّامة المدقّق اليزدي « 2 » إنّ المراد به الثقة الجليل محمّد بن إسماعيل بن بزيع .
وأيّدوا ذلك بما يفهم من كلام الشيخ الجليل ، تقيّ الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي فى كتاب الرجال ، حيث قال : إذا وردت رواية عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل بلا واسطة ، ففي صحّتها قولان ، لأنّ فى لقائه له إشكالًا ، فتقف الرواية لجهالة الو اسطة بينهما ، وإن كانا مرضيّين معظّمين ، « 3 » انتهى .
والحقّ أنّ هذا الكلام ليس بصريح فى ما ادّعوه ، لأنّ الحكم بكون الرواية موقوفةً بجهالة الواسطة ، كما يجتمع مع ما ادّعوه ، فكذا مع كونه البرمكي صاحب الصومعة ، لمّا حقّقه الفاضل الأمين الاسترآبادي فى شرح التهذيب وغيره ، من أنّ الشيخين المتقدّمين المعاصرين : أباجعفر الكليني وأباعمرو الكشّي ، لم يرويا فى كتابيهما عن البرمكي الرازي إلّابواسطة ، وسيأتي بيان ذلك .
هامش
( 1 ) . هو المقدّس الأردبيلي الفقيه المولى أحمد الغروي ( المتوفّى 993 ق ) .
( 2 ) . هو المحقّق العلّامة المولى نجم الدين عبداللَّه بن شهاب الدين حسين الشاه آبادي اليزدي ، ( المتوفّى 981 ق ) ، صاحب الحاشية المشهورة على ( تهذيب المنطق ) ، لاحظ بلغة المحدّثين للمؤلّف ( ص 404 ) ؛ وسماء المقال ، ج 1 ، ص 173 .
( 3 ) . رجال ابن داود ، ص 555 .